الاثنين، 16 فبراير، 2015

نشيد الموتى!!!

أفتقد بشرتك السمراء، عيونك السوداء، طيبة قلبك، وذلك البنطال الذي كنت ترفعه دوماً عندما خسرت الكثير من وزنك، اشتقت حتى لكرهك للبس الحزام، على الرغم من أنه كان سيريحك من مهمة رفع البنطال الواسع دوماً!

لكأنك رأيته قيداً، هو كذلك يا أخي، اشتقت حديثك إليّ وأنتَ تريد إصلاح ذات البين بيني وبين أحد أفراد العائلة، اشتقت سيارتك وخوفك من طبيب العيون، اشتقت عشقك للبس النظارات الشمسية، وتلك الأسرار التي لا يعلمها إلّا أنا وأنت!

اشتقتُ قسمات وجهك، استعجالك لكل شيء، زجاجة العطر التي كنت تجلبها لي في كل مرة تعود فيها من الكويت، واشتقت تحذيراتك المتواصلة لي بالابتعاد عن السياسة لأنك تخاف عليّ من عواقب ذلك! واشتقت استفساراتك اللا-منتهية عن أحوال المنطقة السياسية على الرغم من تلك التحذيرات!

اشتقتُ كل تفاصيلك.

أمّا أنتَ، فأفتقد الشيب الذي تسلل إلى جانبي رأسك، ابتسامتك الملائكية، صوتك وأنتَ تقول للأميرة سلمى "تعالي يابه"، ضحكاتك على شيء طريف أتفوّه به، لكأنه كان بالأمس يا أخي!

اشتقت جلستك حينما كانت تأخذنا أحاديث الوطن والسياسة "على ركبة ونصف"، ليالينا في جبل اللويبدة وبيت بلدنا وأنتَ تتوق إلى سماع الأغاني الوطنية، نقاشاتنا التي لا تنتهي، وصوتك في الهاتف وأنتَ تسألني عن مواعيد ندوات قادمة!

اشتقت فنجان القهوة الأخير الذي احتسيناه سوية على باب مستشفى الحسين للسرطان وأنتَ بجانبي للاطمئنان على صحة أحمد، وأصريت وقتها أن تعطيني قهوتك لتجلب أنتَ قهوة جديدة لك! اشتقت أحاديثنا عن السياسة والاقتصاد، اشتقت وصفك وتقليدك لأحد الكتّاب وهو ينتقد راديكال في سنويتها الثانية!!!

اشتقت سخريتك وأنتَ تسألني: "هل فعلاً قال ملك السعودية لشعبه الشعب السعودي الشقيق؟"، أشتاق عبارتك التي أرسلتها لي على على علم سورية بنجمتيه الخضراوين: "سوريا... الله ناسيها"!

اشتقت لمعة التفاؤل في عينيك، والحب الكبير في عينيه، اشتقت الأمل في صوتك الرخيم، والحكمة في صوته الرقيق، وإن كنتما تتشاركان كل هذه الصفات، أنتم أعلم مني بها!!!

اشتقت كل تفاصيلكَ أنتَ أيضاً!!!


أردت أن أقول لك أنني اشتقتكَ، واشتقته، ولا شيء غير ذلك!

"لا متسعَ لنوم في ذهن تبعثر داخله الكثير من الهواجس وسكنه مشاعر متخمة بالألم"!!!



عودوا أنّى كنتم .. غرباء كما أنتم
فقراء كما أنتم
يا أحبابي الموتى عودوا .. حتى لو كنتم قد متّم!

صمتاً .. صمتاً .. من هذا الطارق أبواب الموتى؟
يا هذا الطارق من أنتَ!
أيكون العالم؟
لم يبقَ لدينا ما نعطيه!!!
أعطيناه دمنا!
أعطيناه حتى أعظمنا وجماجمنا
ومضينا مقهورين .. لا نملك إلّا بعض تراب من ماضي!

يا هذا الطارق أبواب الموتى ضوضاؤك تفزعنا
وتقض مضاجعنا
فارجع لا تفجعنا
لا تحرمنا النسيان
يا أحبابي الفقراء
يا أحبابي الغرباء
كنتم أبداً عظماء .. كنتم أبداً عظماء!