السبت، 8 مارس، 2014

في يوم المرأة العالمي سأحتفي بعقلي لا بجسدي

ليالي الرمحي

8 آذار/مارس 2014

عالم الديجيتال الافتراضي يستمر بالفتك بالتفكير والمنطق ويحاكي أجيالاً أصبح التواصل لديها تواصل مجرد لا فعّال! اليوم وبمناسبة يوم المرأة الذي يعد من الأيام القليلة التي أشارك بفعاليات استذكارها، أتنحى عنها وأترك ما كان إحياءً لمسيرة عطاء وأصبح شعاراً رناناً للمرأة قبل الرجل! شكراً لمواقع التواصل الاجتماعي التي ذكرت روّادها بوجود يوم للمرأة. ولكننا للأسف نعيش في مجتمعٍ يسير وفق مبدأ "حافظ مش فاهم"! فلا تنادي و تهلّل لكون يوم المرأة هو مجرد يوم وكفى! ولا تفعلي ذات الأمر لمجرد أنكِ امرأة وبالتالي فالمشاركة واجبة، ولا تفعل ذلك لأنك رجلٌ متمركز حول ذاتكَ فتبدأ بإبداء رأيكَ الجاهلي!

اهتمامك بهذا اليوم من العام فقط لا يطلق العنان لقدراتك الخلاقة للمشاركة في خلق التغيير، أو على التأثير على مستقبل أية امرأة، ما يتوجب علينا فعله هو محاربة تبلد المجتمع لقدرات المرأة، تبلده تجاه أن تكون المرأة جزءاً من مجتمعها باستخدام عقلها لا بجسدها! للأسف، أنا أرى الأمور بمنظور أسوأ من ذلك بكثير، فالمرأة قد تمكنت بالمقام الأول والمجتمع بالمقام الثاني من سجن المرأة بقالب سيء، وبالتحديد كـ "صفر حافظ منزله"، لتصبح أداة أو سلعة مهزومة ومحددة بمقدار 55 كيلوغرام وتماوج ساعة الرمل! لقد تخليتي يا امرأة عن من حاربوا لكي تدرسي وتشاركي برأيكٍ لتصبحي إنساناً مجرداً من الحرية، لتصبحي حبيسة جسد، حبيسة آفاق فكرك التي تنتظر التقدير والاعتراف من رجل، ولتصبح النساء من حولك عدواً يفترس الاهتمام منك، فنراكِ تحسدينها على الجمال اللافت و الملابس المنتقاة، فيسصبح التنافس بذلك سمة لتقدير مجتمعي سطحي!

رسالتي لكم ولكن، ليكن شعارنا في هذا اليوم "فلنسعَ معاً لتغيير التخلف الذي أصابنا، ولنحارب التخلف الذي أصابنا، ولنساعد ونفخر بمن تحاول التغير، أو من تعمل على تثقيف فكرها وتسعى لتغيير مجتمعها بدلاً من وصفها بألفاظ بذيئة! فلنسعَ لتغيير مفهوم الجمال، ولنجعل هذا اليوم منبر للفخر بنساء أنجزن من خلال العمل والعلم، لنجعله منبراً لأم ربّت أبناءها وسعت لخلق جيل واعٍ مثقف، بدلاً من الاحتفال بنساء عاشت حياة استعراض بجسد لا بعقل ولا قلب! ليس هذا هو مفهوم تحرر المرأة، تحرر المرأة يأتي في سياق تحرر المجتمع، نعم، أنا بعقلي وتعاملي الإنساني ولم أكن يوماً بتموج جسدي!

إذا لم تكن تؤمن بتأخرنا وإذا فكرت يوم المرأة لأجل المطالبة بشعارات مساواة فارغة المضمون من أي وعي فلا مكان لك في هذا اليوم، أرجوكم كفوا عن التقليد الأعمى الذي جعل من هذا اليوم ليبدو وكأنه "موضوع مناسب لمواقع التواصل في هذا اليوم"!

لم يكن يوماً صوت المرأة عورة، لقد كان هذا الصوت دائماً صوت الثورة، ثورة على مجتمع متخلف، ثورة على فن رديء، ثورة على ثقافة العيب، ثورة على "عادات وتقاليد" استلبت القيم السامية للمرأة، وجعلت منها سلعة تباع وتشترى.

ولمن قرأ أفكاري المتناثرة إلى هنا .. لكم كل التقدير ولكم التعليق.