الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014

عزيزي الله، من رسم الخطوط حول الدول؟

فاطمة ناعوت - نقلاً عن موقع الحوار المتمدن

في إحدى المدارس الأمريكية طلبتِ المعلمةُ من الأطفال أن يوجهوا رسائل إلى الله في عيد الميلاد المجيد، يسألونه عن أحلامهم وأمنياتهم. أو يوجهوا إليه أسئلة مما يخفق الأبوان والمعلمون في الإجابة عنها. وفي حين بدت بعض الرسائل طفولية شديدة البراءة، وبعضها جاء ضاحكاً عابثاً، بدت أخرى عميقةً ماكرة شديدة الإيغال الإشكاليّ والفلسفي، بل والسياسيّ أيضاً. ولا عجب، فالجهل يفتح مدارك الإنسان نحو أقصى مدارج السؤال، عكس المعرفة التي تحدّ رؤانا بسقف الممكن والمنطق، فتنخفض هامَة الأسئلة لتنضوي تحت خيمة المعلوم من الحياة بالضرورة. وحين قال النفّري "الجهل عمود الطمأنينة"، أظنه لم يعنِ فقط أن عدم المعرفة تريح بالك من التفكير بإجابات لأسئلة الوجود الكبرى ومن ثم تطمئن وتنام، على عكس ما يَأْرقُ الفلاسفةُ والعلماءُ، فيخاصمهم النوم وتنأى عنهم الراحة، بل أظنه قصد أيضاً أن المعرفة تحدّ من أسئلتك وتقصّ من شطحاتها لأنك مقيّد بالنظرية ومكبّلٌ بالقانون. فلم يعد ممكناً أن تسأل (الآن) لماذا تدور الأرض عكس اتجاه عقارب الساعة؟ ولماذا ينير القمر ليلاً؟ ولماذا تبدو السماء زرقاء؟ ولماذا تسقط الثمرة من الشجرة بدلاً من أن تطير؟ لكن مَن يجهل يحق له أن يسأل "مطمئناً" عمّا يشاء وقتما يشاء وعلى النحو الذي يشاء. لأنه يمتلك شيئاً ثميناً يُفقدنا العلمُ إياه. الدهشة. والدهشةُ أصلُ الفرح ومصدر الإبداع الأكبر. لذلك الأطفال مبدعون كبار في أسئلتهم وفي رسومهم وفي ركضهم وراء فراشة أو ضفدع. فالطفلةُ التي سألت الله عن الحدود بين الدول، لا تفهم معنى كلمة احتلال، ولا إمبراطوريات. ولا تعرف من هو سير مارك سايكس أو مسيو جورج بيكو، ولا آرثر بلفور ووعوده. وحُكماً هي بريئة من دم الهندي الأحمر الذي تدوس قدماها رفاته كل يوم وهي في طريقها إلى المدرسة. هنا بعض هذه الرسائل ترجمتُها إذ أراها قطعا من الشعر الصافي.

عزيزي الله،
في المدرسة يخبروننا أنك تفعل كلّ شيء. مَن الذي يقوم بمهامك يوم إجازتك؟ جين

عزيزي الله،
هل فعلاً كنت تقصد أن تكون الزرافة هكذا، أم حدث ذلك نتيجة خطأ ما؟ نورما

عزيزي الله،
بدلاً من أن تجعل الناس يموتون، ثم تضطر لصناعة بشر جديدين، لماذا لا تحتفظ وحسب بهؤلاء الذين صنعتهم بالفعل؟ جين

عزيزي الله،
مَن رسم هذه الخطوط على الخريطة حول الدول؟ نان

عزيزي الله،
قرأتُ الإنجيل. ماذا تعني كلمة "ينجب"؟ لم يجبني أحد. مع حبي، آليسون

عزيزي الله،
هل أنت فعلاً غير مرئي، أم أن هذه حيلة أو لعبة؟ لاكي

عزيزي الله،
من فضلك أرسلْ لي حصاناً صغيراً. ولاحظ أني لم أسألك أيّ شيء من قبل، وتستطيع التأكد من ذلك بالرجوع إلى دفاترك. بروس

عزيزي الله،
ذهبت إلى حفل الزفاف هذا، ورأيتهم يقبّلون بعضهما في الكنيسة. هل هذا جائز؟ نيل

عزيزي الله،
هل حقاً تعني ما قلته: رُدَ للآخرين ما أعطوك إياه؟ لأنك لو تعني ذلك فسوف أعيد لأخي ركلتَه. دارتا

عزيزي الله،
ماذا يعني أنك ربٌّ غيور؟ كنتُ أظنُّ أن لديك كل شيء. جين

عزيزي الله،
شكراً على أخي المولود الذي وهبتنا إياه أمس، لكن صلواتي لك كانت بخصوص جرو! هل حدث خطأ ما؟ جويس

عزيزي الله،
لقد أمطرتْ طيلة الإجازة. وجنّ جنون أبي! فقال بعض الكلمات عنك مما ينبغي ألا يقولها الناس، لكنني أرجو ألا تؤذيه بسبب ذلك على كل حال. صديقك... (عفواً لن أخبرك عن اسمي)

عزيزي الله،
لماذا "مدرسة الكنيسة" يوم الأحد؟ كنت أظنُّ أن الأحد هو يوم إجازتنا. توم ل.

عزيزي الله،
إذا كنا سنعود من جديد في هيئات أخرى، من فضلك لا تجعلني جانيفر هورتون لأنني أكرهها. دينيس

عزيزي الله،
إذا أعطيتني المصباح السحري مثل علاء الدين، سوف أعطيك بالمقابل أي شيء تطلبه، ما عدا فلوسي ولعبة الشطرنج خاصتي. رفائيل

عزيزي الله،
شقيقي فأر صغير. كان يجب أن تمنحه ذيلاً. ها ها.. داني

عزيزي الله،
قابيل وهابيل ربما ما كانا ليقتلا بعضهما البعض لو أن أباهما أعطى لكل منهما غرفة مستقلة. لقد جرّبنا ذلك ونفع هذا الأمر مع شقيقي. لاري

عزيزي الله،
أحب أن أكون مثل أبي عندما أكبر، لكن ليس بكل هذا الشعر في جسده. سام

عزيزي الله،
ليس عليك أن تقلق عليّ كثيراً. فأنا أنظر للجهتين دائماً حين أعبر الطريق. دين

عزيزي الله،
أظن أن دبّاسة الأوراق هي أحد أعظم اختراعاتك. روث م.

عزيزي الله،
أفكر فيك أحياناً، حتى حين لا أكون في الصلاة. إيليوت

عزيزي الله،
أراهن أن ليس بوسعك أن تحب جميع البشر في العالم. يوجد أربعة فقط في أسرتي ولم أستطع أن أفعل ذلك. نان

عزيزي الله،
بين كل البشر الذين عملوا من أجلك، أحبُّ أكثرهم نوح وداود. روب

عزيزي الله،
إذا شاهدتني يوم الأحد في الكنيسة، سوف أريك حذائي الجديد. ميكي دي

عزيزي الله،
أود أن أعيش 900 عام مثل ذلك الرجل في الإنجيل. مع حبي، كريس

عزيزي الله،
قرأتُ أن توماس إديسون اخترع اللمبة. وفي المدرسة يقولون إنك من صنع النور. أراهن أنه سرق فكرتك. المخلصة، دونّا

عزيزي الله،
الأشرار سخروا من نوح: "تصنع سفينةً فوق الأرض الجافة أيها الأحمق!" لكنه كان ذكيّاً، كان ملتصقاً بك. هذا ما سوف أفعله أيضاً. إيدين

عزيزي الله،
لم أكن أصدق أن اللون البرتقالي يمكن أن يتماشى جمالياً مع اللون الأرجواني، حتى شاهدت غروب الشمس الذي صنعتًه يوم الثلاثاء. كم كان ذلك جميلاً. إيوجين

عزيزي الله،
لا أعتقد أن ثمة من يمكن أن يكون ربّاً أفضل منك. حسناً، فقط أريدك أن تعرف أنني لا أقول ذلك لأنك أنت الربُّ بالفعل. تشارلز


الثلاثاء، 25 نوفمبر، 2014

برتقالي؟

ليالي الرمحي - 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2014

أكيد سمعت وأكيد مرقت على اشي فاقع هيك برتقالي، والإشاعة مزبوطة، في يوم عالمي لنبذ #‏العنف_ضد_المرأة، تخيل!

الموضوع مش شعارات رنانة ولا يتعلق بالمساواة، الموضوع مش مقاس بالكتلة العضلية وتسارع ضربات القلب ولا نظرة #‏أردوغان  اللي حصر المرأة بالأم بس!

#‏المساوة  مانشيت عريض وأكيد في #‏حافظ_مش_فاهم!

بس لسه بنشوف للأسف نساء وأطفال وبنات صغار بتتربى تحت التعنيف وبتتعرض للإهانات، لدرجة إنها بطلت تميز إنها غلط تحكي "ما إلي دور بالمجتمع ولا إلي دخل" وبسخرية بتحكي "طيب ليش ما في يوم للرجل!"،

إنتي ما حد بسمعك! حكي ما بركب على عقل ولا دين!
إنتَ وإنتي مميزين، وبتكونوا بألف نعمة إذا ما بتعرفوا إنه لسه في #‏عنف_أسري!

أو بتسمع وحدة بتبررلك إنه أنا غلطانة! "كان تعبان ضربني بس هو حرام بحبني!" موجودة وبشدة، وفي مجتمعك المخملي بتنضرب وبتسكت، وبتبرر لأنها خايفة من المجتمع، من حكي الناس اللي أكيد بحكيلها معلش وطايش وأولادك.. هيك بتهدمي بيتك وبتصيري .... "مطلقة"!

الدين شرّع الطلاق، فبأي حق تحرمه!

لما نعيش بزمن رجع فيه سوق الجواري والعبيد والسبايا وجهاد النكاح، فأكيد #‏الدنيا_غابة ولسه في قوانين زي المادة 308 للعفو عن المغتصب، تبرئ المذنب بجريمة إنسانية أبشع من الاغتصاب من خلال تزويجه بالضحية!

أكيد لازم نوقف ونحكي! لما نستعبد العاملات في المنازل، ولما لازم أمثّل إنني غبية عشان أنال لقب #‏أنثى؛ ... إذاً أكيد لازم يكون في #‏اليوم_العالمي_للقضاء_على_العنف_ضد_المرأة.


ليالي الرمحي (تويتر) @lramahi

الخميس، 4 سبتمبر، 2014

صدور العدد الرابع والخمسين من مجلة راديكال

صدر العدد الرابع والخمسين من مجلة راديكال في الأول من أيلول/سبتمبر من العام الجاري 2014، وتضمن العدد الكثير من المواد الغنيّة التي تناولت ضمن باب تحليل الحدث مقالات عن الوضع السياسي وما استتبع العدوان الصهيوني الغاشم على غزة، وأخرى تتحدث عن مشاركة راديكال في مؤتمر تفريدا بروسيا.

هذا وتنوعت المواد الأخرى للعدد من مواد فكرية تمثلت بمقال عن التعليم في سياق التحرر وأيدولوجيا العولمة، ومادة أخرى بعنوان "روسيا ومواجهة الإمبريالية"، وذلك ضمن باب عالم جديد قديم، ومقالاً فنياً واحداً ضمن باب عالم آخر ممكن، بعنوان "إديث بياف، حنجرة نحتها الألم". وقد تضمن باب ذاكرة نابضة في هذا العدد مادة بعنوان "ستالينغراد، عاصمة النصر في الحرب العالمية الثانية".







السبت، 8 مارس، 2014

في يوم المرأة العالمي سأحتفي بعقلي لا بجسدي

ليالي الرمحي

8 آذار/مارس 2014

عالم الديجيتال الافتراضي يستمر بالفتك بالتفكير والمنطق ويحاكي أجيالاً أصبح التواصل لديها تواصل مجرد لا فعّال! اليوم وبمناسبة يوم المرأة الذي يعد من الأيام القليلة التي أشارك بفعاليات استذكارها، أتنحى عنها وأترك ما كان إحياءً لمسيرة عطاء وأصبح شعاراً رناناً للمرأة قبل الرجل! شكراً لمواقع التواصل الاجتماعي التي ذكرت روّادها بوجود يوم للمرأة. ولكننا للأسف نعيش في مجتمعٍ يسير وفق مبدأ "حافظ مش فاهم"! فلا تنادي و تهلّل لكون يوم المرأة هو مجرد يوم وكفى! ولا تفعلي ذات الأمر لمجرد أنكِ امرأة وبالتالي فالمشاركة واجبة، ولا تفعل ذلك لأنك رجلٌ متمركز حول ذاتكَ فتبدأ بإبداء رأيكَ الجاهلي!

اهتمامك بهذا اليوم من العام فقط لا يطلق العنان لقدراتك الخلاقة للمشاركة في خلق التغيير، أو على التأثير على مستقبل أية امرأة، ما يتوجب علينا فعله هو محاربة تبلد المجتمع لقدرات المرأة، تبلده تجاه أن تكون المرأة جزءاً من مجتمعها باستخدام عقلها لا بجسدها! للأسف، أنا أرى الأمور بمنظور أسوأ من ذلك بكثير، فالمرأة قد تمكنت بالمقام الأول والمجتمع بالمقام الثاني من سجن المرأة بقالب سيء، وبالتحديد كـ "صفر حافظ منزله"، لتصبح أداة أو سلعة مهزومة ومحددة بمقدار 55 كيلوغرام وتماوج ساعة الرمل! لقد تخليتي يا امرأة عن من حاربوا لكي تدرسي وتشاركي برأيكٍ لتصبحي إنساناً مجرداً من الحرية، لتصبحي حبيسة جسد، حبيسة آفاق فكرك التي تنتظر التقدير والاعتراف من رجل، ولتصبح النساء من حولك عدواً يفترس الاهتمام منك، فنراكِ تحسدينها على الجمال اللافت و الملابس المنتقاة، فيسصبح التنافس بذلك سمة لتقدير مجتمعي سطحي!

رسالتي لكم ولكن، ليكن شعارنا في هذا اليوم "فلنسعَ معاً لتغيير التخلف الذي أصابنا، ولنحارب التخلف الذي أصابنا، ولنساعد ونفخر بمن تحاول التغير، أو من تعمل على تثقيف فكرها وتسعى لتغيير مجتمعها بدلاً من وصفها بألفاظ بذيئة! فلنسعَ لتغيير مفهوم الجمال، ولنجعل هذا اليوم منبر للفخر بنساء أنجزن من خلال العمل والعلم، لنجعله منبراً لأم ربّت أبناءها وسعت لخلق جيل واعٍ مثقف، بدلاً من الاحتفال بنساء عاشت حياة استعراض بجسد لا بعقل ولا قلب! ليس هذا هو مفهوم تحرر المرأة، تحرر المرأة يأتي في سياق تحرر المجتمع، نعم، أنا بعقلي وتعاملي الإنساني ولم أكن يوماً بتموج جسدي!

إذا لم تكن تؤمن بتأخرنا وإذا فكرت يوم المرأة لأجل المطالبة بشعارات مساواة فارغة المضمون من أي وعي فلا مكان لك في هذا اليوم، أرجوكم كفوا عن التقليد الأعمى الذي جعل من هذا اليوم ليبدو وكأنه "موضوع مناسب لمواقع التواصل في هذا اليوم"!

لم يكن يوماً صوت المرأة عورة، لقد كان هذا الصوت دائماً صوت الثورة، ثورة على مجتمع متخلف، ثورة على فن رديء، ثورة على ثقافة العيب، ثورة على "عادات وتقاليد" استلبت القيم السامية للمرأة، وجعلت منها سلعة تباع وتشترى.

ولمن قرأ أفكاري المتناثرة إلى هنا .. لكم كل التقدير ولكم التعليق.



الاثنين، 27 يناير، 2014

المجال (ي) الأمني والجندي المبدع

ليس من الغريب أبداً، أن تتعاطى السلطة في الأردن بمنطقها الأمني، حتى في حقل الثقافة. ففي الوقت الذي كان يقدم فيه طارق الجندي وفرقته الموسيقية عرضاً فنياً راقياً، بالتشارك مع الموسيقية غيا ارشيدات، ينتفض مدير المركز عبد الهادي راجي المجالي، ضد نقد سلس وذكي وجهه طارق الجندي لنهج الحكومة في رفع الأسعار.


انتفض المجالي بزيه المدني، مرتدياً زي رجل أمن في مخيلته.هذا الاشتباك الذي يسيطر على مخيلة المجالي بين كونه مديراً لمركز ثقافي، وبين طموحه في ممارسة مهام رجل الدرك.

تفاعلات كبيرة لحقت بالحادثة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتم استخدام وسائل عديدة لتلفيق التهم للفرقة الموسيقية، ومنها محاولة تلفيق تهمة دوس العلم الأردني لفنان حمل هذا العلم في المحافل الدولية كمبدع موسيقي لا يشق له غبار. لقد حاول المجالي اللعب على وتر الإقليمية الضيقة ليتمكن من حشد الرأي العام لصالحه.

في الوقت ذاته تفاعل الوسط الثقافي مع حملات المقاطعة للمركز إلى حين إقالة عبدالهادي راجي المجالي من منصبه، فالفنانون والكتاب والإعلاميون والناشطون السياسيون يرفضون أن يدار مركز ثقافي من قبل شخص مازال يعيش فصاماً مركباً بين كونه مديراً لمركز ثقافي وأمنياته في تنفيذ المهمات الأمنية.

لقد حاولنا في العدد السابق من مجلة راديكال تصنيف الدور الذي يحاول أن يلعبه المجالي، وعجزنا عن تصنيفه في خانة مثقفي السلطة أو رجال الدولة أو الكتاب الساخرين.


رسالة راديكال إلى طارق وفرقته الموسيقية: نتمنى عليكم الاستمرار في هذه المعركة إلى الجدار الأخير، فالعديد من الكتاب والفنانين والناشطين والمتذوقين لفنكم ينتظرونكم ويدعمونكم لأن تعلقوا الجرس لإيقاف المهازل. 


* تقرير من إنتاج مجلة راديكال حول الاعتداء على الموسيقيين في مركز الحسين الثقافي، يتضمن مقابلات مع طارق الجندي، آلاء تكروري، ويعرب سميرات.

كتابة نص التعليق: محمد فرج
الصوت: طلال عبدالله
أجرى المقابلات: طلال عبدالله
تصوير: معتز الهواش