الثلاثاء، 28 مايو، 2013

يارا، في يديها نعس الوطن!! – بقلم طلال عبدالله


غنّت لها فيروز، غرّد لها الطير، بصوت الله على الأرض، وبروح المسيح في السماء، فغفت، كملاكٍ لم يجد له مكاناً إلى جانب المسيح في تلك السماء، فآثر النوم على الأرض، وتخلّى عن ملائكيته، ليعود إلى الأرض التي عشقها على ثرى سوريّة.

امتدت يد الغدر لتغتال يارا، امتدت لتغتال الشجاعة في أسمى معانيها، والوطن في أبهى عناوينه، فابتسمت يارا، وفرحت، لأنها كانت تحلم باليوم الذي تروي به أرض الوطن، وللمفارقة، نبتت في المكان الذي روّت به أرضها ريحانة، فتفرع منها غصنٌ يحمل وروداً وأزهاراً.

امتدت يد الجبن والنفاق، لتقص جديلة يارا، فأبت إلا أن تفرد جديلتها على كتف الوطن، امتدت يد العمالة لتوقف كلمات يارا، فلم تتوقف، ولم تنتهِ، وحينما تمكنوا من اغتيال صوتها وكلماتها، طارت في الفضاء، لتغرد بذات الكلمات، ولكن بشدو حسّون شاميّ أصيل.

رأيت الكثير من المعاني في عينيها، ففي عينها اليسرى تلخصت معاني الشجاعة والوطنية والفداء، وفي اليمنى تجلّت معاني العروبة والإقدام والإباء، وكأنما تجمّعت في يارا كل النساء، فراحت لتبكي شابة سورية أصيلة، في كل أنحاء السماء.

يارا، شهيدة كلمة سورية، خرجت برفقة الجيش العربي السوري، جنباً إلى جنب، الكتف إلى الكتف، لتنقل الحقيقة كما هي على الأرض إلى كل أبناء الوطن العربي، ولتكشف زيف القنوات العبرية في قطر والسعودية.

كشفت لنا يارا زيف ادعاءات الجزيرة والعربية، فتحت عيوننا على كذب البي بي سي والسي إن إن، فدفعت من دمها ضريبة الوطن، واستشهدت إيماناً منها بالكلمة.


حتى الكلمة تخيف هؤلاء يا يارا، فما بالكِ بالوطن، حتى الحقيقة ترهبهم، فكيف بالوطن، أما الموسيقى فترعدهم، فهم أعداءٌ حتى للشجن!!

مرتزقة تجمعوا من كل حدب وصوب، يخشون الموسيقى والفن والوطن، يكرهون الحياة والعشق، يحرّمون الكلمة الحرة، والصوت الجميل، صوت يارا.

يارا، تلك الشابة السورية، لطالما سعت إلى نقل حقيقة ما يحدث في سورية للعالم، ولطالما حاولت نقل الصورة كما هي الأرض، لتقول للعالم أجمع، بأن ضباع الأرض تكالبت على سورية، بمن فيها ضباع العربان، أو لربما جرذان العربان.

تراها ترافق أبناء الجيش العربي السوري، تشق الصفوف لتكون على الدوام في الصفوف الأولى، أمام الرجال، تحمل سلاحاً يخشاه هؤلاء أيضاً، تماماً كما يخشون بنادق أبناء الجيش العربي السوري.

رحلت يارا، وبقيت سورية، رحلت يارا، وبقيت الأمنيات بتطهير سورية، رحلت يارا، فارتفع مجدداً علم سورية، رحلت يارا، وظلّت جديلتها بلونها الأسمر، لا الأشقر، فهي عربيّة بامتياز، عانقت يارا عنان السماء، فباحت النجوم بأسرارها، وغفى على زندها الوطن.

عقب تحرير سورية من قطعان المرتزقة، سنطلق مبادرة لإطلاق اسم يارا على أحد شوارع دمشق، أو لربما على أحد ميادين الشام، لتذكر الأجيال المقبلة، اسم يارا.