الجمعة، 17 مايو، 2013

للورود أجمل وردة! – بقلم طلال عبدالله


أمة عربية، تتوحد في صوت عذب، من لبنان ومصر، إلى الجزائر.

صوت تداوله العرب في أجمل ايقاعات الزمان، أبكانا وأضحكنا، فاختلجت المعاني في صدورنا، ليرحل بصمت مقدس، في يوم وليلة!!

لم أكن أعرف بأن للورود صوت، حتى سمعت وردة الجزائر، التي ملأت العالم العربي بأرقى وأجمل وأعذب معاني الفن العربي الأصيل، الذي يشرف على الانتهاء، بل والانقراض، في عصرنا هذا.

كبرنا على صوتها الذي صدح بألحان محمد عبدالوهاب، رياض السنباطي، محمد القصبجي، فريد الآطرش، محمد الموجي، سيد مكاوي، بليغ حمدي، وكمال الطويل. وأحببنا الدنيا على أنغام موسيقاها، عرفنا معنى الحب في حنجرتها، فذقنا لوعة الحب وحلاوته.

رحلت وردة الغناء العربي، في مثل هذا اليوم، السابع عشر من أيار/مايو من العام الماضي 2012، رحلت أجمل وردة في عالم الغناء العربي عن عالمنا، رحلت وردة الجزائرية عن دنيانا، رحلت وردة المصرية اللبنانية الأردنية السورية، رحلت وردة التونسية، وتركت خلفها إرثاً فنياً عربياً أصيلاً، لا يفهمه الكثيرون، لأننا وببساطة، نعيش في زمن عجيب بين الاستلاب والإغتراب، ونضيع في وطنٍ يغرد خارج السرب!!!


صوتها العظيم وحّد شعوب مصر والجزائر، في وقت كادت قطعة من الجلد أن تفرّق بينهما، فذكرتهم بأن الثورة الجزائرية سكنت قلب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وبأن دماء مليون شهيد في الجزائر لم تكن لتغلى على مصر، وكأن عجلة التاريخ قد تحطمت على أبواب صوتها.

الأب من الجزائر، الأم من لبنان، الألحان من مصر، الموسيقى من كل أنحاء الوطن العربي، والصوت عربي بامتياز.

قالت لنا بأنها لولا الملامة، لطارت كاليمامة، لحلّقت وشدت بأعذب الألحان في سماء الوطن، لعاشت أجمل الليالي مع حبيبها الغالي، فماذا فعلت بها السنين؟!

كذبت علينا تلك الوردة، فأحببناها، دعتنا لنحضن الأيام، ففعلنا، تونست بنا، فبادلناها الإحساس بالإحساس، قالت لنا حكايتها مع الزمن، فاستمعنا، وعقب ذلك، رحلت عنّا في يوم وليلة، فبقيت العيون السود التي تملكها تسكن القلوب من المحيط إلى الخليج.

لن نفارق يا وردة، أنت من فارقنا، اليوم، نقول لها، من وطنها حبيبها، وطنها الأكبر، وحشتينا وحشتينا وحشتينا!!