الأربعاء، 6 مارس، 2013

وداعاً تشافيز - بقلم طلال عبدالله


في ليلة حالكة، رحل البطل، ترجّل الفارس، تاركاً خلفه حلمٌ لم يكمتل.

غاب تشافيز، وبقيت روحه تعانق أرواح العظماء في سماء أمريكا اللاتينية، مات تشافيز، فعاش القائد، وعاش المناضل.

غيّبه الموت عنّا، بعد حياة قضاها الزعيم العظيم في مقارعة الإمبريالية العالمية، فحفر بذلك اسمه بحروف من ذهب إلى جانب تشي جيفارا وسيمون بوليفار، حفره في قلوب الملايين من أبناء أمريكا اللاتينية، ودونّه على قلوبنا نحن العرب.

عرفناه صادقاً أمام شعبه، عرفناه عظيماً في انحيازه للقضايا العادلة للشعوب الأخرى، عرفناه عربيّاً أكثر من كثير من العرب، عرفناه نبيّاً يعلّم معنى الكرامة والإباء والوطن.

صلّيت كثيراً لكي لا تغمض عينيك طويلاً، وأقنعت نفسي بأن خبر رحيلك غير صحيح، فتمنيت أن يموت جميع من في العالم، ولتبقى أنت.

يا رفيقنا، سلامٌ عليك في حياتك، سلامٌ عليك في مماتك، سلامٌ عليك حين قطعت علاقة بلادك مع الكيان الصهيوني إبان عدوانه على غزة، سلامٌ عليك في كل وقتٍ كنت فيه معنا، بينما كان رؤساؤنا يتآمرون علينا.

سلامٌ عليك بكلمات الفقراء من أبناء شعبك، سلامٌ عليك وقد ارتقيت بشعبك وحاربت الفقر والأميّة، سلامٌ عليك وأنت تقارع الشيطان الأكبر، سلامٌ عليك وأنت تساند لبنان في تحرير جنوبها، سلامٌ عليك.

سلامٌ عليك وأنت تنعت نفسك بالناصريّ، سلامٌ عليك وأنت تقف إلى جانب العراق إبان غزو الشيطان الأكبر لها، فكسرت الحصار عنه بزيارة تاريخية، سلامٌ عليكَ وأنت تناصر ليبيا ضد الناتو، وسلامٌ عليكَ وأنت تقف في وجه المؤامرة على سوريا.

سلامٌ عليك من غزة ومن بغدان، سلامٌ عليك من دمشق ومن تطوان، سلامٌ عليك من بيروت، من القاهرة وطرابلس، ومن عمّان.

سلامٌ عليك ألف سلام، سلامٌ لك وعلينا، ولنا الشرف أننا عاصرناك.

وداعاً يا فتى العروبة الأغر، لا تكفيك الدموع ولا الكلمات، ستبقى شامخاً يعانق رأسك تلك السماوات، لا تكفيك المراثي، ولا الهتافات، حسبك بأنك أعدت لكلمة "رجل" معناها.

أبيت يا زعيم أن تكون بلادك مطية في يد الولايات المتحدة، أنصفت يا سيدي الفقراء والكادحين، قاومت الحصار وكل الخيانات، ناصرت المقاومة العربية وكل حركات التحرر في العالم، وقفت في وجه الموت لكأنك إلهاً لا تخشى الردى.

أنتَ شعوب العالم التي تسعى للتحرر من سطوة الإمبريالية، أنتَ القائد الرائد العدو الأول للصهيونية، أنتَ صورة القديس جيفارا، التي كنت تحملها في كل المحافل الدولية، أنتَ جراحي وأملي وآهاتي وفرحي بلغتي العربية.


سيدي الرئيس، أيها الزعيم، يا رفيقي العظيم، هوغو تشافيز، أستودعك عالم وحشي، وداعاً يا رفيقي.