الاثنين، 11 مارس، 2013

طير وعلّي يا أبو النسور - بقلم طلال عبدالله


في الأردن لدينا ديمقراطية يحسدنا عليها الآخرون، والله "عَ راصي" أبو النسور.

ديمقراطية يحسدنا عليها العالم، فقانون الانتخاب "الجديد والعصري" في الأردن، ينص على أن مجلس النوّاب يتألف من 150 مقعداً، 27 مقعداً منها فقط لقوائم الوطن "المغلقة"، وبقية المقاعد للدائرة، الفردية لا الوهمية هذه المرة.

ديمقراطية لا تعطيك الحق في التصويت لبرنامج انتخابي، فالبرامج لدينا تتشكل عقب تشكيل الحكومات، الله الله.

الديمقراطية التي يحسدنا عليها العالم هي الديمقراطية التوافقية بالطبع، لا ديمقراطية الأغلبية، فليموتوا بغيظهم.

الآن وعقب انتهاء الانتخابات، قدّم دولة عبدالله النسور استقالته في ظل نجاح الانتخابات أو إنجاحها، وذلك بعيد إنجازه لإصلاحات مهمة في الأردن، أهمها رفع الدعم عن المحروقات.

وعقب انتهاء الانتخابات، أسفرت المشاورات بين دولة رئيس الوزراء السابق فايز الطراونة رئيس الديوان الملكي حالياً مع الكتل النيابية عن تسمية عبدالله النسور رئيساً للوزراء، والذي وبكل تأكيد وبكل نزاهة وشفافية، سيحصل على الثقة في مجلس النوّاب المنتخب بطريقة عصرية.

وبالطبع، فإن دولة عبدالله النسور سيبدأ بالمشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، وسيشرع فوراً بالعمل على بلورة برنامج العمل الحكومي للأعوام الأربعة المقبلة، تلك هي البرامج الانتخابية التي تحدثنا عنها.

البرامج الانتخابية لدينا تتبلور عقب انتهاء الانتخابات، فنحن لا ننتخب برامجاً انتخابية، "والله عَ راصي الديمقراطية".

بالعودة إلى الخلف قليلاً، فمنذ استلام دولة الدكتور عبدالله النسور لمهماته رئيساً للوزراء في الأردن، والحال في الأردن يسير من أفضل لأفضل، فالحمدلله، الحمدلله.

بداية، تسلّم دولة عبدالله النسور مهماته من دولة فايز الطراونة، وبصفته معارضاّ هماماً، فقد كانت أجندته الإصلاحية تمتلئ عن آخرها بالإصلاحات، من رفع الدعم عن المحروقات، وحتى إنجاح الانتخابات السابعة عشر في الأردن.

عاد النسور، حاملاً في جعبته المزيد من الإصلاحات، ولمدة أربعة أعوام هذه المرة، وإن كانت حكومة النسور الجديدة "العفيفة والطاهرة" بانتظار مهمّات جسام منذ اليوم الأول لها.

ذلك بأن الجراد يقف على الأبواب، ورفع الدعم عن الكهرباء كذلك، بالإضافة إلى استحقاقات صندوق النقد الدولي.

في ما يتعلّق بالجراد، إطمئنوا يا أبناء الأردن، فوزارة الزراعة -مشكورة- أكدت على أن الأجهزة المعنية تقف على أهبة الاستعداد لمكافحة الجراد، وذلك بالتعاون مع الأمن العام وقوّات الدرك.

"والله والله لو أشوف جرادة في الشارع، إلّا ألعن أبو أفطاس أفطاسها، هراوت الدرك جاهزة، وإلا مفكرين حيطنا واطي؟! لا يا عمّي، حيطنا مش واطي، حنّا أردنية وحيطنا مش واطي".

أما بالحديث عن "الحيط الواطي"، فتلك عبارة تأخذ مكانها على جراد الداخل، نحن أبناء الحراك في الأردن، وعلى الأربع عشرة جرادة التي عبرت حدودنا، أما على السعودية فـ "حيطنا واطي"، واعتقال أبناء الأردن فيها أمر لا يقبل النقاش، والله يا خالد الناطور بالفعل "حيطنا مش واطي".

حول حكومة النسور المقبلة، كلي ثقة بأنها بعيدة كل البعد عن الإصلاح، بل كلي ثقة بأنها ستسعى لإذلال المواطن أكثر وأكثر، كما كلي ثقة بأن معالي ناصر جودة سيحتفظ بحقيبة الخارجية، "والله ثقة".

تذكرّت دولة عبدالله النسور عندما كان معارضاً، وعندما وصف حكومة دولة سمير الرفاعي بأنها غير قادرة على إدارة شؤون البلاد!!! الله الله!!! بالله عليك؟! بالفعل، روح النكتة والفكاهة والدعابة هو جوهر العمل الحكومي في الأردن!! "يمّه يمّه ما أنغشني".


سر على بركة الله أبو النسور، فقد وعدتنا أن تكون النظافة عنواناً للمرحلة، وبأنه لن يكون هناك فساد في وطننا، اسمح لي دولتك، وبلغة جيلي من أبناء الثمانينيات، أن أغني لك: "طير وعلّي يا أبو النسور، فوق سطوح بيوتنا، رجعت إيام الربيع والشمس ببيوتنا، والسما فرحاني، والغيمة دفياني، والوردة غفياني، عَ شبابيك بيوتنا".

والله عَ راصي، بالصاد.