الاثنين، 11 فبراير، 2013

لكأنك تسير بين صفحات كتب التاريخ – بقلم طلال عبدالله


أعيثُ فساداً في دفاتر الذكريات فلا أجد سواها، أصيح بها تارة، أثور عليها تارة أخرى، وأعود لأبعثر الأوراق باحثاً عن ذلك "الوهم" المسمى بالأمل، لأجده بيرقاً عالياً فرحاً يعانق نجم السماء، فأغدو طفلاً يبحث عن إله ما في دفاتر الرسم والصور المعلّقة على جدران صفه المدرسي وغرفة نومه.

أستجير بذلك الشعر المائل إلى اللون الذهبي، وتلك العيون التي أحتار دوماً في لونها، فيعود ذاتي إليّ بوجهه الجميل، ليحملني على أكتافه بأجمل ثرثرة لنزار، وأروع تجربة لدرويش، بأرق سيف للمتنبي، وألمع كأس خمر للمعري.

هي الكأس والراح، هي الحب والعشق الذبّاح، هي الحضارة والأمل والتاريخ والأرواح، هي الدواء والجراح، هي فرحة الكون بالمساء المعطّر والصباح.

دمشق!!!

لكأنّك تسير بين صفحات كتب التاريخ وأنت تمشي في شوارع دمشق.


تلك المدينة العريقة البهية العظيمة، تلك التي كانت ولا زالت، تقف سدّاً منيعاً في وجه المؤامرات، وكأنها تنظر إلينا بابتسامة ساخرة، بينما يملؤنا الجزع خوفاً من فقدها، فتقول، ألم تعلموا أن أصغر حجر في الشام له من العمر 10 آلاف عام؟! ألم تعلموا بأني الحضارة، قبل أن توجد الأفعى الكبرى؟!

سليل تلك الدوحة لا أراك، ولا أراها، تلك كلمات تروي حكاية المنفيّ في وطنه، من رأى منفيّاً في وطنه على أية حال؟!

اشتقت الشاّم وربوعها، اشتقت زهرة دمشقية، اشتقت العروبة يا دمشق ولم تكن، تلك العروبة سوى في كنفك تُبتَاعُ.

بعلم بهي قاتليهم، ببيرق في منتصفه نجمتين خضراوين، بأشعار كتبها كل من في هذه البريّة، وبأيات كتبتها الآلهة سحراً وغزلاً بذلك الجمال الدمشقي، فدمشق وكما قال نزارها، تعطي للعروبة شكلها، وبأرضها تتشكل الأحقاب.

على أبواب دمشق سنبني لهم قبورهم، فدمشق معتادة على تمزيق خارطة الذل، معتادة أن تقول للنصر كن، فيكون!!!

تنطق الشآم، فتعود الضباع إلى أوجرتها، تعود الثعالب إلى أوكارها، وتلتزم جرذان الأرض جحورها.

دمشق باقية يا رفاق، والشام منتصرة، بحماة ديارها، وبشعبها الأبي الذي رفض أن يكون جزءاً من المؤامرة على أرض الحضارات.

صدق من قال إذاً، بأنها الجنّة التي يرتجيها البشر على اختلافهم، فما وُصفت الجنّة بشيءٍ، إلّا وفي دمشق مثله.

اقترب لقاؤنا يا أقحوانة العرب، وشوقي في ازدياد!!!

ألف تحية لسورية العروبة، قيادةً وجيشاً وشعباً وتاريخاً وحضارةً، ألف تحية لشآمنا ولبردى، ألف تحية لحماة الديار، هؤلاء الرجال الذين يقفون سداً منيعاً في وجه المؤامرة على شآمنا.