الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر!!! – بقلم طلال عبدالله


بصوت الشيخ إمام، ذلك الصوت الثائر، وبكلمات المبدع، زين العابدين فؤاد، يحلّق ذلك التساؤل في سماء مصر العظمى، بين الفينة والأخرى، فيأتي الرد مزلزلاً مدويّاً، وبالعاميّة المصرية: "ولا حد".

لربما كان ذلك التناقض الرئيس الذي يعصف بأم الدنيا في هذا الوقت بالتحديد، فمصر الحضارة، تعي تماماً بأن "الثورة" ليست نزهة، وبأن الدماء الطاهرة الزكية هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الثورة.


ففي الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني من العام 2011، بدأت الجماهير المصرية بمجموعة من التحركات الشعبية، والتي أخذت طابعاً إجتماعياً وسياسياً، ومنذ اليوم الأول للثورة، كانت الولايات المتحدة تبحث عن بدائل تضمن استمرارية النهج السياسي والاقتصادي ذاته في مصر، ولكن بوجوه جديدة.

ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية تضمن أمن وسلامة الكيان الصهيوني، وهي على ثقة بأن أي قيادة ثورية ستحكم مصر ستعمل بالمقام الأول على فك تبعية مصر السياسية والاقتصادية للقوى الإمبريالية، الأمر الذي يشكل خطراً على أكبر قوة إمبريالية في المنطقة، وهي الكيان الصهيوني.

وفي أقل من شهر من الزمان، كان البديل الذي أوجدته الولايات المتحدة الأمريكية جاهزاً، فقد أقدمت أمريكا على تسليم السلطة في مصر للعسكر، مع ثقتها بأن الجيش في مصر يحظى باحترام الشعب المصري.

وعقب نجاح مصر في تكسير قضبان سجون مبارك، كانت سجون العسكر بانتظار مصر، فحاول المجلس العسكري اعتقال مصر مجدداً، لتستمر الثورة، وتهتف مصر في ميادينها "يسقط يسقط حكم العسكر".


في تلك الفترة كان التحالف بين العسكر وجماعة الإخوان المسلمين قد أبصر النور بشكل علني، وإن كان تاريخ هذا التحالف يعود إلى أول أيام الثورة المصرية، والشواهد كلها تؤكد ذلك، فالجماعة شاركت في التحركات الشعبية بالتزامن مع نزول الجيش المصري إلى الميادين، وكانت أول من يغادرها برفقة العسكر أيضاً.

وهنا كانت الولايات المتحدة أيضاً ترقب التطورات السياسية في شوارع مصر عن كثب، فعقدت الاجتماعات السريّة في عاصمة الشيطان واشنطن، بين قيادات الإخوان والمسؤولين في الولايات المتحدة، لتنجح الولايات المتحدة في ترصيص صفوف الإخوان وتجهيزهم للحكم، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة خلقت مرحلتين لتضمن استمرارية النظام في مصر بذات النهج,

المرحلة الأولى: قامت الولايات المتحدة بخلق تحالف حقيقي بين العسكر والإخوان، وتقاسم هؤلاء كعكة مصر، فاستأثر العسكر بإدارة الشؤون الخارجية لمصر، بينما منح الإخوان إدارة الشؤون الداخلية لمصر.

المرحلة الثانية: تشكلت هذه المرحلة عقب الأحداث التي شهدتها شوارع مصر وميادينها، وسط عودة مصر إلى مطالباتها برحيل المجلس العسكري عن سدة الحكم في مصر، فكانت الانتخابات الرئاسية، والتي أفرزت ثنائية مقيتة في جولتها الأخيرة، فإما "الإخوان"، أو "فلول النظام السابق".


ثنائية كانت كفيلة بإنهاء الحالة الثورية في الشارع المصري، فهل استطاعوا بالفعل "حبس" مصر مجدداً؟!

في هذه المرحلة بالذات، عادت الجماهير المصرية وعادت معها مصر ليصبح الهتاف السائد "يسقط يسقط حكم المرشد"، عقب رحيل العسكر، وقيام الولايات المتحدة بتسليم السلطة في مصر للإخوان، البديل المنطقي لنظام مبارك، نظراً لكون هؤلاء سيعملون على استمرار النظام السابق، ولكن بعباءة الدين هذه المرة، وبأفيون زهيد يستخدمه هؤلاء للسيطرة على الشعوب.


هنا القاهرة، دقت ساعة العمل الثوري، فوعت الجماهير المصرية بأن الضمانة الوحيدة لتحقيق مطالب الثورة تتلخص في أمرين اثنين، الأول: استمرارية الثورة، فأكملوها، وثانيها: إيجاد قيادة ثورية مدنية أو عسكرية قادرة على تحرير مصر من قيودها في هذه المرحلة، فلم يجدوها.

تستمر الثورة في مصر في هذه الأثناء، وتواصل مصر تقديم الشهيد تلو الشهيد، لإيمانها بأن ثمن التحرر الوطني باهظ جداً، فاطمئنوا، لأن الثورة المصرية تستمر، وستستمر، حتى الوصول إلى الأهداف الحقيقية للثورة، ممثلة في القضاء على الفساد والقضاء على سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد، والقضاء على الفقر والبطالة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وفك تبعية مصر السياسية والاقتصادية للقوى الإمبريالية، في الوقت الذي تتلخص فيه تلك الأهداف بهتاف واحد لثوّار مصر، "عيش، حرية، عدالة إجتماعية".


يبقى التساؤل الحقيقي هنا، "مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر؟!" بصوت الشيخ إمام وكلمات زين العابدين فؤاد، ليأتي الرد بصوت علي الحجار وكلمات الخال عبدالرحمن الأبندوي، "يا مصر هدّي وإنتِ بتفوتي، الصوت في صمته أعلى من صوتي، آدي السجين اللي ما باتش حزين، واللي يقف في وش ثوّارها، ما حَ يورث إلا ذلّها وعارها، واللي حَ يفضل ضحكة المساجين".

فـ "مصر عارفة وشايفة وبتصبر، لكنها في خطفة زمن تعبر، وتسترد الاسم والعناوين".

أقول للمبدع زين العابدين فؤاد، إطمئن، ليس ذلك باستطاعة أحد من البشر، ذلك ليس حتى بمقدور الآلهة المصرية القديمة.

فـ "مهما يطول السجن مهما القهر، مهما يزيد الفجر بالسجانة"، مفيش حد في الدنيا يقدر ساعة يحبس مصر!!




الاثنين، 11 فبراير، 2013

لكأنك تسير بين صفحات كتب التاريخ – بقلم طلال عبدالله


أعيثُ فساداً في دفاتر الذكريات فلا أجد سواها، أصيح بها تارة، أثور عليها تارة أخرى، وأعود لأبعثر الأوراق باحثاً عن ذلك "الوهم" المسمى بالأمل، لأجده بيرقاً عالياً فرحاً يعانق نجم السماء، فأغدو طفلاً يبحث عن إله ما في دفاتر الرسم والصور المعلّقة على جدران صفه المدرسي وغرفة نومه.

أستجير بذلك الشعر المائل إلى اللون الذهبي، وتلك العيون التي أحتار دوماً في لونها، فيعود ذاتي إليّ بوجهه الجميل، ليحملني على أكتافه بأجمل ثرثرة لنزار، وأروع تجربة لدرويش، بأرق سيف للمتنبي، وألمع كأس خمر للمعري.

هي الكأس والراح، هي الحب والعشق الذبّاح، هي الحضارة والأمل والتاريخ والأرواح، هي الدواء والجراح، هي فرحة الكون بالمساء المعطّر والصباح.

دمشق!!!

لكأنّك تسير بين صفحات كتب التاريخ وأنت تمشي في شوارع دمشق.


تلك المدينة العريقة البهية العظيمة، تلك التي كانت ولا زالت، تقف سدّاً منيعاً في وجه المؤامرات، وكأنها تنظر إلينا بابتسامة ساخرة، بينما يملؤنا الجزع خوفاً من فقدها، فتقول، ألم تعلموا أن أصغر حجر في الشام له من العمر 10 آلاف عام؟! ألم تعلموا بأني الحضارة، قبل أن توجد الأفعى الكبرى؟!

سليل تلك الدوحة لا أراك، ولا أراها، تلك كلمات تروي حكاية المنفيّ في وطنه، من رأى منفيّاً في وطنه على أية حال؟!

اشتقت الشاّم وربوعها، اشتقت زهرة دمشقية، اشتقت العروبة يا دمشق ولم تكن، تلك العروبة سوى في كنفك تُبتَاعُ.

بعلم بهي قاتليهم، ببيرق في منتصفه نجمتين خضراوين، بأشعار كتبها كل من في هذه البريّة، وبأيات كتبتها الآلهة سحراً وغزلاً بذلك الجمال الدمشقي، فدمشق وكما قال نزارها، تعطي للعروبة شكلها، وبأرضها تتشكل الأحقاب.

على أبواب دمشق سنبني لهم قبورهم، فدمشق معتادة على تمزيق خارطة الذل، معتادة أن تقول للنصر كن، فيكون!!!

تنطق الشآم، فتعود الضباع إلى أوجرتها، تعود الثعالب إلى أوكارها، وتلتزم جرذان الأرض جحورها.

دمشق باقية يا رفاق، والشام منتصرة، بحماة ديارها، وبشعبها الأبي الذي رفض أن يكون جزءاً من المؤامرة على أرض الحضارات.

صدق من قال إذاً، بأنها الجنّة التي يرتجيها البشر على اختلافهم، فما وُصفت الجنّة بشيءٍ، إلّا وفي دمشق مثله.

اقترب لقاؤنا يا أقحوانة العرب، وشوقي في ازدياد!!!

ألف تحية لسورية العروبة، قيادةً وجيشاً وشعباً وتاريخاً وحضارةً، ألف تحية لشآمنا ولبردى، ألف تحية لحماة الديار، هؤلاء الرجال الذين يقفون سداً منيعاً في وجه المؤامرة على شآمنا.