الأربعاء، 30 يناير، 2013

ما بين الخالدين – بقلم طلال عبدالله


شابٌ أردني، يذهب في زيارة عملٍ للسعودية، فتقدم السلطات هناك على اعتقاله، دونما توجيه أي تهمة إليه، ليدخل المسؤول الأردني في صمت رهيب، ويغيب الإعلام الأردني عن القضية، وكأنه يعيش في غرفة للعناية المركزة.

24 يوماً مضوا، دونما أن يلتفت شعبنا حتى للمواطن الأردني المحتجز لدى السلطات السعودية خالد الناطور.

ولا بد لنا من الإشارة إلى أن المسؤولية في هذه القضية تلقى على عاتق جهات ثلاث، أولها، الجهات الرسمية الأردنية ممثلة بالخارجية الأردنية والسفارة الأردنية في الرياض، ثانيها، الإعلام الأردني، أما ثالثها فالشعب الأردني العظيم.

الخارجية الأردنية تصدر تصريحات على استحياء، وتؤكد بأنها تتابع قضية الناطور، بينما يقف الإعلام الأردني الرسمي والخاص موقف المتفرج من قضية الناطور، فتراه يكتفي ببعض الأسطر عن تطورات القضية في فترات زمنية متقطعة، الأمر الذي انعكس على الشعب الأردني العظيم الذي لا يعرف عن القضية حتى القدر القليل، وذلك بسبب القصور الإعلامي، فشعبنا شعب النشامى، لا يمكن بحال من الأحوال أن يتأخر عن أحد أبنائه.

الأردن بعظمته التاريخية، وبشعبه الكريم المعطاء، لم يبخل بكرم الضيافة في أحد من الأيام على الأشقاء من الوطن العربي الكبير، فالأردن عربيٌّ كان وسيبقى، وشعبه العظيم ينتمي لأمة عربية كبيرة، ويرفض أن تجثم القواعد العسكرية الأمريكية على ترابه الطهور.

ويكاد مشهد الناطور يطابق مشهداً آخر، حدث منذ فترة، حين أقدمت السلطات السعودية على اعتقال مواطن مصري يدعى أحمد الجيزاوي أثناء توجهه لأداء مناسك العمرة، دونما توجيه أي تهمة له، إلّا أن الشعب المصري العظيم توجه بحسّه الثوري إلى مقرات البعثات الدبلوماسية السعودية آنذاك، وحوّل قضية الجيزاوي لـ "قضية رأي عام".

السعودية في تلك الأثناء حاولت تدارك الموقف، وبدأت باختلاق الأكاذيب حول الجيزاوي، وفي النهاية قامت السلطات السعودية بتوجيه تهمة "تهريب المخدرات" للجيزاوي، وحكمت عليه بالسجن لمدة خمسة أعوام.

عجيبٌ كيف ينصّب ذلك الكيان السعودي نفسه فوق كل اعتبار، ويفعل ما يحلو له دونما مساءلة، ولكن السؤال المطروح، هل تجرؤ السلطات السعودية على اعتقال مواطن أمريكي دونما توجيه أي تهمة له؟! قطعاً لا، فكيف إذاً نعتبر ذلك الكيان "عربيّاً".

وللعاهل السعودي أقول، واللام هنا منقلبة عن الراء، عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، والسين هنا منقلبة عن القاف، أما كفاك منح النفط لأعداء الأمة العربية؟! أما كفاك إسهامك في احتلال العراق؟! أما كفاك تواجد القواعد العسكرية الأمريكية على أرض الحجاز؟! أما كفاك أن تصلّي للبيت الأبيض العتيق في واشنطن؟! أما كفاك!!!

أما الحكومة الأردنية فعجيبٌ إصرارها على عدم احترام مواطنها، بالأمس لم تحترمه بقرار رفع الأسعار، واليوم تواصل عدم احترامها له من خلال السكوت عن اعتقال أبنائها في السعودية، فمتى ستعي حكومتنا بأن هيبة الوطن من هيبة المواطن؟!

والسؤال الحقيقي الذي يطرح هنا في الأردن، هل حقاً أن الإنسان أغلى ما نملك؟! لمَ الصمت الرسمي والإعلامي عن قضية خالد الناطور؟!

يا أبناء الشعب الأردني العظيم، يا نشامى هذا الوطن، صدقوني، لأن الأردن أولاً، علينا أن نحوّل قضية الناطور إلى قضية رأي عام، ولخالد أقول، عرفتك شابّاً أردنياً أصيلاً، تعشق ثرى الأردن، عرفتك شابّاً لا تخشى الظلاما، فيا صديقي، ليس بعد الليل إلا، فجر مجد يتسامى.

أما أنا فسأذكرك في كل يوم، وأعيش معك بقيدي وأنت سيد الأحرار، وسأتلو لك في كل ليلة نشيد موطني، وأرسله لك مع الطيور لتلقيه عليك، فيحرسك وتباركه.

في الختام، أقولها مجدداً، ما بين الخالدين، يظهر الوجه القبيح للنظام السعودي، خالد الجهني، وخالد الناطور.

الحرية فوراً لخالد الناطور.