الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

صدور العدد الحادي والأربعين من مجلة راديكال

صدر العدد الحادي والأربعين من مجلة راديكال في السادس عشر من كانون الأول/ديسمبر من العام الجاري 2013، وتضمن العدد الكثير من المواد الغنيّة التي تناولت ضمن باب تحليل الحدث ملفاً عن الأحداث التي تدور في أوكرانيا ومواضيع راهنة أخرى تمثلت في إضراب عمّال الموانئ بمدينة العقبة.

هذا وتنوعت المواد الأخرى للعدد من مواد فكرية تمثلت في مقال عن مفهوم السيطرة عند نعوم تشومسكي ومقال آخر بعنوان "الإعلام والسيطرة الصامتة"، وذلك ضمن باب عالم جديد قديم، ومقالين ضمن باب عال آخر ممكن، الأول بعنوان "جدل التطبيق بين الافتراضي والمفترض" والثاني حمل عنوان "الثورة الجزائرية، الجزائريون يتملكهم عشق الحرية".

وقد تضمن باب ذاكرة نابضة في هذا العدد مقابلة مصورة مع الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم، كانت الأخيرة له، قبيل 48 ساعة فقط من رحيله.






الثلاثاء، 3 ديسمبر، 2013

رحل نجم، فأنار القمر! - بقلم طلال عبدالله

لقد آثر الرحيل بصمت، حينما تأكد بأن جيلاً من "الشباب" سيواصل المسير، آثر الرحيل دون أن ينبس ببنت شفة، عندما تأكد بأن هذا العالم سينصف الفقراء في وقت قريب، هؤلاء الذين نصبوه أميراً لهم، ولربما الناطق الرسمي باسمهم!

في مصر، كان شاعراً للـ "غلابى" والمقهورين، وفي العالم العربي كان "عدواً" لدوداً لكل من انتهج نهج السادات، وسار على دربه!

لربما كانت قبلتي على جبينه مساء السبت الموافق الثلاثين من تشرين الثاني/نوفمبر 2013، أي قبيل يومين من رحيله، هي من قتلته، ولكنني على ثقة بأنه رحيله لم يكن سوى حينما تأكد بأن جيلاً من الشباب يحمل الراية، لا راية الوطن، بل راية الفقراء والمهمشين والكادحين، ذلك ما أوصاني به في مقابلتي معه، التي لربما كانت آخر مقابلة مصورة عقدها في حياته!!

حينما التقيته، كان بسيطاً، حتى في ملابسه، يداعب كل من حوله بخفة ظله المعهودة، يطلق النكات التي كان يراها ميزة لدى الشعب المصري، يبتسم ابتسامة الواثق بالغد، وعلى الرغم من بساطته، إلّا أن حس الثقافة البسيط لديه، جعله يجيب عن أسئلتي بسلاسة منقطعة النظير.

المقابلة، التي ستنشر عبر مجلة راديكال خلال الأيام القليلة المقبلة حملت وصفاً دقيقاً من نجم النجوم عن تجربة عبدالناصر، ورثائه لناصر من المعتقل، وعن جولة ثالثة من الثورة المصرية، وعن الإخوان. عن تجربة درويش-مارسيل ونجم-إمام، وعن الشيوعيين واليسار.

أقولها اليوم والقلب تملؤه غصّة عجيبة، لقد تشرفت بأن أكون آخر من يتحدث للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم في الأردن ولربما في العالم العربي، وتشرفت بلقاء شخص انتمى وبصدق للفقراء المهمشين.

أكتب هنا، وبشكل شخصي، بعيداً عن كل مقالات الفكر والأدب والسياسة والاقتصاد، فلا يلومن أحد عليّ عاطفتي التي تطغى على سطور هذه التدوينة، فهي ليست بمقال حتى، ولكنها سطور تكتب بقلم حزين، وبتوجيه من قلب نعى جيفارا بأجمل الكلمات، فرافقه "ساعة القضا من غير رفاقه تودعه"، ورحل عن هذا العالم في ذات العام الذي رحل عنه العظيم تشافيز، وكأن من تبقى من شرفاء هذا العالم بدأوا بالانسحاب منه بهدوء في العام 2013!!

كاسترو، أرجوك، من أعماق قلبي، أن لا تفعلها أنتَ الآخر في وقت قريب، أو في العام 2013 المشؤوم، فأنتَ، وبكلماتك التي قلتها لتشافيز قبيل رحيله: "لست مأذوناً بالموت بعد"!

"اسمع اللي بقولك عليه ده، امشوا ورا الشيوعيين، وما تخافوش منهم، الشيوعيين أشرف ناس قابلتهم في السجن وبرا السجن، والأيام اللي جايه ليهم وللشيوعية. أنا مش شيوعي، بس نفسي أعيش في ظل نظام شيوعي"، هكذا أملى نجم كلماته على مسامعي حينما وجهت له سؤالاً عن الحركة الشيوعية في مصر والعالم العربي.



لم يشيّد قصوره على المزارع، بل كان قريباً من شعبه، واحداً منهم، أنكر عليّ سؤالي حينما سألته عن تجمد التاريخ من السبعينيات وحتى 2011 فنيّاً وسياسياً، حينما عادت أغاني إمام-نجم لتصدح في ميدان التحرير.

قد لا يراه "المثقفون العاجيّون" قيمة شعرية حقيقية، هؤلاء الذين تملأهم مشاعر الاغتراب الحقيقي عن واقعهم، والذين لا يرون من شعوبهم سوى مجموعة من البشر المفتقدين للوعي والفكر والأدب!!

نجم، الذي يرى شعوبنا تمتلئ بالنجوم والأئمة بحسب ما قال لي في تلك المقابلة في إشارة منه لتجربته مع الشيخ إمام، كان ينتمي للفئات الشعبية الأكثر تهميشاً، فقد عبّر عنهم بكلماتهم، وبذلك، فستخلده تلك الفئات بكلماته، تلك التي نعت جيفارا وعبدالناصر، والتي بصقت في وجه نيكسون.

لن ننسى يا نجمنا بأن "المجد للمجانين في هذا العالم"، ليبقى اسمك "صابر"، وتهمتك "مصري"!

"إن كل شاعر يموت تضاء له نجمة في السماء، فكيف سيكون الحال إذا كان الشاعر "نجم""، كذلك يرى شاب يدعى ماهر القيسي رحيل نجم، أما أنا فلا أعلم إلى أين تأخذني هذه الأسطر، ولا إلى أين تأخذني هذه الورقة، ولكن على يقين اليوم بأن أبو النجوم خدعني، كما خدع الكثيرين، خدعنا بحق، حين رحل بصمت شديد.

لم يحدثني عن الرحيل في تلك "المقابلة الأخيرة"، ولم تقل عيونه ذلك حتى، ولكنه حدثني بعيونه عن ثقته بأن كلماته ستبقى صداً للكادحين، فيما سيبقى صوته دافعاً للمناضلين، الذين كان واحداً منهم، فيما ستبقى قصيدته بعنوان "بابلو نيرودا" أجمل القصائد في تاريخ الشعر العربي العامي، عندما استحضر سبارتاكوس، إليندي، لوركا، جيفارا، نيرودا .. أيا أشباه المثقفين!!!

يا عمّنا أحمد، باختصار، لقد كنت العيد والبهجة، تشع علينا وليس لنا إلا أن نتبعك!!


قصيدة "بابلو نيرودا" للراحل أحمد فؤاد نجم

شيلي البارود .. حطي الوعود
والتعليلات .. في المهملات
سفحوا الورود .. من عَ الخدود
والخضرة .. من قلب البنات
فين الأمان .. جنب الغيلان
يا ملفقين .. عصر التبات؟
لا الجرح بات ... ولا اتنسى
ولا التاريخ ... والذكريات
سيدنا الحسين
اسبارتاكوس
إلليندي
لوركا
عب رحيم
فلاح بلدنا اللي انشوى
قبل القيامة .. في جحيم

سينا الطعينة المزمنة
إرنستو ... جيفارا العظيم
خميس وبقري .. والشفيع
أدهم ... ومواله القديم
عقد العقيق اللي اتبدر ... من عهد سقراط الحكيم
زاد النهارده ... وانتظم
بالدرة .. والفص اليتيم

نيرودا ... زمار الصباح
نيرودا ...مزمار النسيم

صابحه الصبية
"سانتياجو"
تشرب لبنها من غناك
اتروعوا العصافير .. وهاجوا
لما نعيت البوم ... نعاك

وإنت الشهيد .. ملو البراح
جراح تعود المجروحين
ساعتين تشاور ... عَ الجراح
ينشد ضهر المطعونين
تتمدد إيدهم عَ السلاح
وبعزم ما في الموجوعين
تطعن في شريان الطاعون
تجهز
على الداء الدفين

الشمس تطلع بالصباح
ترمي الصباح ... على كل الإبد
حاضنه البنادق والجراح
بإيد وعافقه الناي .. بإيد

والشمس تطلع في النهار
فوق كل قصر .. وكل بيد
والشمس تسقط .. في الغروب
عن بابلوا نيرودا .. الشهيد

دوارة بتعدي السنين
يا أرضنا .. يا أم البنين
دوّارة بتعدي اللي فات
يا أرضنا يا أم البنات
كروب .. حروب
محن شعوب
كلاب .. عذاب
ضباب .. غروب
بروق ... رعود
شروق .. صعود

نضال .. سجال حرام
حلال .. والعدل كان
في كل آن
هو القضية
والرهان
والأرض عاشت من زمان مسرح لفرسان الميدان
سيدنا الحسين
اسبارتاكوس
جيفارا
لوركا
عب رحيم
نيرودا زمار الصباح

نيرودا ... مزمار النسيم





جانب من لقائي بالراحل:



الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

صدور العدد الأربعين من مجلة راديكال

صدر العدد الأربعين من مجلة راديكال في الأول من كانون الأول/ديسمبر من العام الجاري 2013، وتضمن العدد الكثير من المواد الغنيّة التي تناولت ضمن باب تحليل الحدث مواضيع راهنة تمثلت في حملة التطعيم الوطنية التي أعلنت عنها وزارة الصحة الأردنية والإعلان عن كون مجلة راديكال هي مجلة فكرية متخصصة تصدر عن جمعية الثقافة البديلة.

هذا وتنوعت المواد الأخرى للعدد من مواد فكرية تمثلت في مقال عن مفهوم السيطرة عند نعوم تشومسكي ومقال آخر بعنوان "متى يكون التبرير مبرراً؟"، وذلك ضمن باب عالم جديد قديم، فيما قدمت المجلة في هذا العدد فيديو مصور لمحاضرة فكرية ألقاها الدكتور هشام غصيب في رابطة الكتاب الأردنيين حول "منهج ماركس في التحليل"، وذلك ضمن باب عالم آخر ممكن.

وقد تضمن باب عالم آخر ممكن مقالاً فنياً عن فيلم روماني بعنوان "ما وراء التلال"، فيما تضمن باب ذاكرة نابضة مقالاً أدبياً عن رواية عربة المجانين لكارلوس ليسكانو .







الخميس، 29 أغسطس، 2013

حفل إشهار كتاب "الرأسمالية وأنماط الهيمنة الجديدة" للكاتب محمد فرج

ندعوكم لحضور حفل إشهار كتاب "الرأسمالية وأنماط الهيمنة الجديدة" للكاتب محمد فرج، وذلك في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الأحد الموافق 15 أيلول/سبتمبر في مقر رابطة الكتاب الأردنيين في جبل اللويبدة، والدعوة عامة.


للحصول على نسخة من الكتاب الرجاء مراجعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر أو متابعة صفحة مجلة راديكال عبر فيسبوك.

الاثنين، 26 أغسطس، 2013

صدور كتاب “الرأسمالية وأنماط الهيمنة الجديدة” للرفيق محمد فرج

صدر حديثاً لدى «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» كتاب «الرأسمالية وأنماط الهيمنة الجديدة» لمحمد فرج في مئتي صفحة قطعاً وسطاً.

يتحدث الكتاب عن آليات تطوير المنظومة الرأسمالية أدواتها لتتمكن من إحكام السيطرة على جمهور عالمي عريض وعلى وعيه تحديداً. لذا عملت على تفتيت الأزمات العالمية الكبرى إلى إشكاليات تقنية بسيطة يتمّ حلّ كل منها وتشارك فرق «متخصصة» لتقديم تلك الحلول وتنفيذها. ساهم ذلك في إزاحة الوعي من حيز الحلول الجامعة والشاملة إلى حيز الحلول التقنية غير المجدية. تزامن تفتيت الشامل إلى التقني مع تشويش مفهومي القديم والجديد فباتت الحلول الشاملة توضع في خانة القديم والحلول التقنية غير المجدية في خانة الجديد والمبتكَر حتى لو لم يكن متأصلاً. كل ذلك خلق حاجة ماسة إلى حوارات جادة ومعمقة على جبهة المصطلحات في مفهوم التقني والشامل في مفهوم الحرية والديمقراطية وغيرها.

يتضمن الكتاب أربعة فصول الأول «مجتمع الاستعراض» عنوان مؤلف لكاتب الفرنسي غي دوبور ويتناول أوهام مجتمع الوفرة الذي تدعي الرأسمالية تأمينه للناس في الوقت حين تؤسس لمجتمع الاستعراض القائم على الوهم والخرافات واستعمار السلعة الكلي للحياة الاجتماعية. إذن هي حياة الأفراد وهم يتفرجون على أنفسهم في مجتمع يصر على أنه القادر على تقديم كل شيء وإغراق «المولات» بالمزيد من السلع. مجتمع يصور نفسه كأنه قادر على إشباع كل الحاجات كما يصر على توسيط السلع في كل لحظة من لحظات الحياة. رزحت كل الأفعال تحت سلطة الاستعراض فكل فعل ينجز هو غريب وخارجي فهو ليس في سبيل إشباع حاجة ما إنما في سبيل إشباع حاجات على أطرافها!

الفصل الثاني يناقش «أدوات الهيمنة الجديدة» التي طورتها الرأسمالية في سبيل إحكام السيطرة على دول الجنوب بعد انتهاء حقبة الاستعمار المباشر وتتضمن التفاصيل الاقتصادية المالية والعلمية والعسكرية والثقافية كذلك.

على جبهة المصطلحات يناقش الفصل الثالث «مفهوم الحرية» وكيف تريد الرأسمالية أن تسوق له تعريفاً خاصاً ملائماً لتكريس هيمنتها وبما يضمن كبح جماح الفئات الشعبية المحتجة منذ الجولة الأولى. من الصناعة إلى التكنولوجيا الرقمية نلحق بالآلة البسيطة والأنظمة الذكية يمسي عملنا كدحاً مكروهاً نظن أننا أسياد الطبيعة ونحن عبيد السلع والأشياء.

يصف الفصل الأخير الرأسمالية باقتصاد المافيا والدعارة والموت ويعتبر الكاتب أن الرأسمالية منظومة غير قابلة للتشذيب كي تصبح البشرية قادرة على الحياة في ظلها فالنمط المافيوي ملازم للرأسمالية كمنظومة اقتصادية اجتماعية اقتصاد الكوارث العلاقة بين السياسي ورجل الأعمال وولادة المافيات الجديدة سياسات تبييض الأموال وغيرها . كما يتناول الباحث التلوث البيئي واتفاقية كيوتو في الحديث عن العلاقة بين الرأسمالية والموت.


يخلص الكتاب إلى فكرة مركزية مفادها أن الشمولية هي نمط ملازم للاشتراكية والرأسمالية على حد سواء لكن الكاتب يرى في الشمولية الرأسمالية قاتلة ومفكِكة في حين يرى في الشمولية الاشتراكية كما عرفها شاملة وموحدة.


ملاحظة: سيتم الإعلان عن موعد ومكان الحفل الرسمي لإشهار الكتاب وتوقيعه في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، حالما تنتهي الترتيبات الخاصة بالحفل.

الثلاثاء، 28 مايو، 2013

يارا، في يديها نعس الوطن!! – بقلم طلال عبدالله


غنّت لها فيروز، غرّد لها الطير، بصوت الله على الأرض، وبروح المسيح في السماء، فغفت، كملاكٍ لم يجد له مكاناً إلى جانب المسيح في تلك السماء، فآثر النوم على الأرض، وتخلّى عن ملائكيته، ليعود إلى الأرض التي عشقها على ثرى سوريّة.

امتدت يد الغدر لتغتال يارا، امتدت لتغتال الشجاعة في أسمى معانيها، والوطن في أبهى عناوينه، فابتسمت يارا، وفرحت، لأنها كانت تحلم باليوم الذي تروي به أرض الوطن، وللمفارقة، نبتت في المكان الذي روّت به أرضها ريحانة، فتفرع منها غصنٌ يحمل وروداً وأزهاراً.

امتدت يد الجبن والنفاق، لتقص جديلة يارا، فأبت إلا أن تفرد جديلتها على كتف الوطن، امتدت يد العمالة لتوقف كلمات يارا، فلم تتوقف، ولم تنتهِ، وحينما تمكنوا من اغتيال صوتها وكلماتها، طارت في الفضاء، لتغرد بذات الكلمات، ولكن بشدو حسّون شاميّ أصيل.

رأيت الكثير من المعاني في عينيها، ففي عينها اليسرى تلخصت معاني الشجاعة والوطنية والفداء، وفي اليمنى تجلّت معاني العروبة والإقدام والإباء، وكأنما تجمّعت في يارا كل النساء، فراحت لتبكي شابة سورية أصيلة، في كل أنحاء السماء.

يارا، شهيدة كلمة سورية، خرجت برفقة الجيش العربي السوري، جنباً إلى جنب، الكتف إلى الكتف، لتنقل الحقيقة كما هي على الأرض إلى كل أبناء الوطن العربي، ولتكشف زيف القنوات العبرية في قطر والسعودية.

كشفت لنا يارا زيف ادعاءات الجزيرة والعربية، فتحت عيوننا على كذب البي بي سي والسي إن إن، فدفعت من دمها ضريبة الوطن، واستشهدت إيماناً منها بالكلمة.


حتى الكلمة تخيف هؤلاء يا يارا، فما بالكِ بالوطن، حتى الحقيقة ترهبهم، فكيف بالوطن، أما الموسيقى فترعدهم، فهم أعداءٌ حتى للشجن!!

مرتزقة تجمعوا من كل حدب وصوب، يخشون الموسيقى والفن والوطن، يكرهون الحياة والعشق، يحرّمون الكلمة الحرة، والصوت الجميل، صوت يارا.

يارا، تلك الشابة السورية، لطالما سعت إلى نقل حقيقة ما يحدث في سورية للعالم، ولطالما حاولت نقل الصورة كما هي الأرض، لتقول للعالم أجمع، بأن ضباع الأرض تكالبت على سورية، بمن فيها ضباع العربان، أو لربما جرذان العربان.

تراها ترافق أبناء الجيش العربي السوري، تشق الصفوف لتكون على الدوام في الصفوف الأولى، أمام الرجال، تحمل سلاحاً يخشاه هؤلاء أيضاً، تماماً كما يخشون بنادق أبناء الجيش العربي السوري.

رحلت يارا، وبقيت سورية، رحلت يارا، وبقيت الأمنيات بتطهير سورية، رحلت يارا، فارتفع مجدداً علم سورية، رحلت يارا، وظلّت جديلتها بلونها الأسمر، لا الأشقر، فهي عربيّة بامتياز، عانقت يارا عنان السماء، فباحت النجوم بأسرارها، وغفى على زندها الوطن.

عقب تحرير سورية من قطعان المرتزقة، سنطلق مبادرة لإطلاق اسم يارا على أحد شوارع دمشق، أو لربما على أحد ميادين الشام، لتذكر الأجيال المقبلة، اسم يارا.




الجمعة، 17 مايو، 2013

للورود أجمل وردة! – بقلم طلال عبدالله


أمة عربية، تتوحد في صوت عذب، من لبنان ومصر، إلى الجزائر.

صوت تداوله العرب في أجمل ايقاعات الزمان، أبكانا وأضحكنا، فاختلجت المعاني في صدورنا، ليرحل بصمت مقدس، في يوم وليلة!!

لم أكن أعرف بأن للورود صوت، حتى سمعت وردة الجزائر، التي ملأت العالم العربي بأرقى وأجمل وأعذب معاني الفن العربي الأصيل، الذي يشرف على الانتهاء، بل والانقراض، في عصرنا هذا.

كبرنا على صوتها الذي صدح بألحان محمد عبدالوهاب، رياض السنباطي، محمد القصبجي، فريد الآطرش، محمد الموجي، سيد مكاوي، بليغ حمدي، وكمال الطويل. وأحببنا الدنيا على أنغام موسيقاها، عرفنا معنى الحب في حنجرتها، فذقنا لوعة الحب وحلاوته.

رحلت وردة الغناء العربي، في مثل هذا اليوم، السابع عشر من أيار/مايو من العام الماضي 2012، رحلت أجمل وردة في عالم الغناء العربي عن عالمنا، رحلت وردة الجزائرية عن دنيانا، رحلت وردة المصرية اللبنانية الأردنية السورية، رحلت وردة التونسية، وتركت خلفها إرثاً فنياً عربياً أصيلاً، لا يفهمه الكثيرون، لأننا وببساطة، نعيش في زمن عجيب بين الاستلاب والإغتراب، ونضيع في وطنٍ يغرد خارج السرب!!!


صوتها العظيم وحّد شعوب مصر والجزائر، في وقت كادت قطعة من الجلد أن تفرّق بينهما، فذكرتهم بأن الثورة الجزائرية سكنت قلب الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وبأن دماء مليون شهيد في الجزائر لم تكن لتغلى على مصر، وكأن عجلة التاريخ قد تحطمت على أبواب صوتها.

الأب من الجزائر، الأم من لبنان، الألحان من مصر، الموسيقى من كل أنحاء الوطن العربي، والصوت عربي بامتياز.

قالت لنا بأنها لولا الملامة، لطارت كاليمامة، لحلّقت وشدت بأعذب الألحان في سماء الوطن، لعاشت أجمل الليالي مع حبيبها الغالي، فماذا فعلت بها السنين؟!

كذبت علينا تلك الوردة، فأحببناها، دعتنا لنحضن الأيام، ففعلنا، تونست بنا، فبادلناها الإحساس بالإحساس، قالت لنا حكايتها مع الزمن، فاستمعنا، وعقب ذلك، رحلت عنّا في يوم وليلة، فبقيت العيون السود التي تملكها تسكن القلوب من المحيط إلى الخليج.

لن نفارق يا وردة، أنت من فارقنا، اليوم، نقول لها، من وطنها حبيبها، وطنها الأكبر، وحشتينا وحشتينا وحشتينا!!



الثلاثاء، 19 مارس، 2013

يا بتاع الووترغيت!! - بقلم طلال عبدالله


أيام قليلة تفصلنا عن زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى منطقتنا، والتي سيبدأها بالكيان الصهيوني، ومن ثم الضفة الغربية، فالأردن عقب ذلك.

يرى العديد من المحللين بأن زيارة أوباما سياحية لا سياسية، فأوباما بصدد زيارة البتراء وبيت لحم والقدس، وزيارة متاحف عديدة في الكيان الصهيوني.


في اعتقادي هي سياسية بامتياز، وأرى بأن تاريخنا سرعان ما يعيد نفسه، بالأمس كان التهليل للضيف الكبير ريتشارد نيكسون، واليوم نكبّر لزيارة الضيف الكبير باراك أوباما، وبينهما ضيوف أعزاء كثر، من جورج بوش إلى بيل كلينتون.

زيارة أوباما تتركز على هذه الجهات الثلاث، الأمر الذي يرسل ببرقيات عديدة سرعان ما يترجمها المحللون إلى الحديث عن فدرالية أو كونفدرالية بين تلك الجهات، الأمر الذي لا أستبعده، ولكنني أعتقد بأن الحديث الأمريكي قد يرتكز إلى كونفدرالية أردنية-فلسطينية.

ولكن الأهم من ذلك في زيارة أوباما سيكون بحسب تقديري حيال الأزمة في سوريا، وتدارس آخر مستجدات الأوضاع هناك، وهذا سيكون تحديداً في الأردن، في ما سيكون للملف النووي الإيراني وبكل تأكيد حصة من محادثات الزيارة، إلا أن موضوع خلق ذلك التحالف الجديد بين القوى السياسية السنيّة مع القوى الإمبريالية بخط (سنّي-صهيوني-أمريكي) يبقى أخطر ما في الأمر.

زيارة أوباما هذه تذكرني بزيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة 2009، فهناك لبس أوباما عباءة المسالم وعباءة الدين، وأكد على أنه يسعى إلى السلام بين الأمم، مع الإشارة إلى أنه نجح إلى حد بعيد في إقناع الشارع العربي بأنه رجلٌ يحب العرب، ويريد العمل معهم.

الخطير في الأمر أن يصدق الشارع تلك القوى الامبريالية التي لا تحمل ذلك النهج أبداً، ولن تفعل، وفي تقديري فإن زيارة أوباما اليوم إلى المنطقة تأتي لتلميع صورتها وتحسين صورتها في الوطن العربي، وبالأخص عقب أزمة سوريا، وتراجع "محادثات السلام" التي ترعاها الولايات المتحدة، تماماً كما جاءت زيارة أوباما إلى القاهرة، لذات الأمر عقب ظهور وجههم القبيح أبان حكم بوش الصغير.

الأقبح من ذلك أن تضع السفارة الأمريكية في عمّان صوراً على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" للرئيس الأمريكي، وبجانبه عبارة باللغة الانجليزية "Welcome Mr. President"، وعبارة بالعاميّة الأردنية "يا هلا بالرئيس أوباما".

أيّاً كانت أسباب زيارة العم سام، عفواً، أقصد الرئيس الأمريكي، فإن لنا رسالة نريد توجيهها إليه: أيها الرئيس الأمريكي، أنت كاذب، مخادع، أنت الحافظ الأول لأمن الكيان الصهيوني، وأنت حليفه الأول، أنتَ الاستعمار الحديث لبلادنا، فإذا سألتنا مطالبنا سنقول لك بأن تكف يد بلادك عنّا، وإن كانت ثورتنا على قواكم الامبريالية تقف على الأبواب.

كفّوا أيديكم عنّا، واخرجوا من أرضنا، دوسوا على جراحنا، وأمعنوا في بيعنا، ذلك عصركم، ومنطق عصركم، ولكن، كونوا على ثقة بأن فجر عمّالنا قادم، وبأنكم لن تكونوا سوى، حكاية جديدة من حكايا الاستعمار العديدة التي نعلّمها لأطفالنا، عقب أن ترحلوا.

بذلك أقول لك، لا أهلاً ولا سهلاً، زياراتكم لا تحمل سوى العهر دائماً، فأنتم جرحنا النازف في العراق وسوريا وليبيا، أنتم نهب مقدراتنا وثرواتنا بيد الخليج-العبري.

أنتم بكلمات بسيطة قالها حكيم الثورة جورج حبش "رأس الأفعى"، وأنتم باختصار شديد هتاف تردده جداتنا على لسان تميم البرغوثي: "أمريكا هيه هيه، أمريكا راس الحية".

ما أشبه اليوم بالبارحة، وما أعظم عبارة "التاريخ يعيد نفسه"، ولأنه كذلك، ولأنها كذلك، ولأنني عربيّ أحمل شيم كرم الضيافة، فاسمح لي يا سيادة الرئيس أن أرحب بك بكلمات قديمة لأحمد فؤاد نجم، وألحان للشيخ إمام، لعلّك تدرك ما أعنيه.

شرّفت يا نيكسون بابا
يا بتاع الووترغيت
عملولك قيمة وسيما
سلاطين الفول والزيت

فرشولك أوسع سكّة
من راس التين على مكة
وهناك تنفد على عكا
ويقولوا عليك حجيت

ما هو مولد ساير داير
شيلّاه يا أصحاب البيت

جواسيسك يوم تشريفك
عملولك دقة وزار
تتقصع فيه المومس والقارح والمندار
والشيخ شمهورش راكب
عَ الكوديا وهات يا مواكب
وبواقي الزفّة عناكب
ساحبين من تحت الحيط

وأهو مولد ساير داير
شيلّاه يا أصحاب البيت

عزموك فقالوا تعالَ
تاكل بامبون وهريسة
قمت إنت لأنك مهيف
صدقت إن إحنا فريسة
طبيت لحقوك بالزفة
يا عريس الغفلة يا خفّة
هات وشّك خدلك تَفَّة
شوبش من صاحب البيت

وأهو مولد ساير داير
شيلّاه يا أصحاب البيت

خد مني كلام يبقى لك
ولو إنك مش حَ تعيش
لا حقول أهلاً ولا جهلاً
ولا تيجي ولا متجيش
بيقولوا اللحم المصري
مطرح ما بيسري بيهري
ودا من تأثير الكشري والفول والسوس أبو زيت

وأهو مولد ساير داير
شيلّاه يا أصحاب البيت
أحمد فؤاد نجم (1974)