الاثنين، 3 ديسمبر، 2012

شرف الاعتقال!!! – بقلم طلال عبدالله


بأبيات للشاعر سميح القاسم أبدأ اليوم:
أماه .. كم يؤلمني!
أنكِ تجهشين بالبكاء
إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء
لكنني .. أومن يا أُماه
أومن ... أن روعة الحياة
أولد في معتقلي
أومن أن زائري الأخير .. لن يكونْ
خفّاش ليلٍ .. مدلجاً، بلا عيون
لا بدّ .. أن يزورني النهار
وينحني السجان في انبهار
ويرتمي .. و يرتمي معتقلي
مهدماً .. لهيبة النهار!!

هي المرة الثانية التي ندوّن فيها لمعتقلي الرأي في الأردن الحبيب، بذات اللهفة للقائهم، وذات الألم لفراقهم.

عجيبٌ هو الشعور الذي يمتلكني حين أذكرهم أو أهديهم حفنة من الكلمات، فأرى برودة لا أعلم ما فحواها تنتاب أطرافي، فلا أجد سوى الكلمات ذاتها .. الله أكبر يا وطن قديش إلك أحباب!!!

الأعجب من ذلك كله، المفارقة بين الشرف والاعتقال!!!

فترى في الأردن قانوناً يعتبر جريمة الشرف "فورة دم" لا يعاقب عليها القانون!!! وترى من يغتصب حرة، فيتزوجها، ليفلت من العقاب، بموجب القانون!!

وعلى النقيض ترى من يحمل شرف الوطن على أكتافه، ولمجرد ذلك، يعتقل، بموجب القانون!!!

جدير بنا أن نطلق لقب "انعدام الشرف" على الفئة الأولى، بينما نهنئ الفئة الثانية بـ "شرف الاعتقال".

جدير بنا أن نعرف أن الحريّة تساوي الشرف كله، فلتعتقلوا يا حسين باشا من قتل باسم الشرف، ومن اغتصب باسم الشرف، لا من يمتلك شرف وكرامة الوطن، من يمتلك صوتاً للدفاع عني وعنك، عن قوتنا وروحنا.

جدير بنا أن نذكر شباب الوطن الذين عشقوا ترابه وبحثوا عن طفولتهم فيه، ولأنهم كذلك فقد تيقنوا بأن الخلل الذي نعانيه ليس في هذا الوطن، فالوطن هو الوطن، على اختلاف العصور.

إنهم عشّاق الوطن، لبوا نداءه، فخرجوا لتعاود أقدامنا السير على أرض الأردن التي أثقلتها الشركات الأجنبية، حتى باتت تحس بنفسها غريبة عن هذا التراب، وواصلوا المسير، ونحن خلفهم، احتجاجاً على سرقة مقدرات الوطن، وعلى معيشتنا الصعبة، التي جعلت منّا قوماً عشقوا وطنهم، ولكنهم تناسوه فنسوه.

جدير بنا أن نذكر بعض بنود الدستور التي أشرت إليها حسين باشا.

"الدستور الأردني: الفصل الثاني
المادة 6: 1- الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين."

هم أمام القانون سواء، وإن اختلفوا في العرق واللغة والدين، ولكنهم ليسوا كذلك إن اختلفوا في المركز الاجتماعي، مفارقة أخرى، أن تجد لصّاً فاسداً يرتع في هذا الوطن، وأن ترى شاباً يعشق ثرى الأردن خلف القضبان!!

"الدستور الأردني: الفصل الثاني
المادة 7: 1- الحرية الشخصية مصونة.
           2- كل اعتداء على الحقوق والحريات العامة أو حرمة الحياة الخاصة للأردنيين جريمة يعاقب عليها القانون."

هي مصونة بالفعل!! فمن الذي اعتدى على الحقوق والحريات العامة؟! من منعنا من حق محاسبة الفاسدين؟؟ من منعنا من حق عيش حياة كريمة؟! من تعدى على حرمة الحياة الخاصة للأردنيين برفع الأسعار؟! من سرق قوت الأردنيين؟ من ارتكب الجريمة بحق شعب لا يجد المال لبث الدفئ في أوصاله في برد الشتاء القارص؟! من فعل ذلك يا دولة عبدالله النسور؟!

"الدستور الأردني: الفصل الثاني
المادة 8: 1- لا يجوز أن يقبض على أحد أو يوقف أو يحبس أو تقيد حريته إلا وفق أحكام القانون.
           2- كل من يقبض عليه أو يوقف أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز تعذيبه، بأي شكل من الأشكال، أو إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، كما لا يجوز حجزه في غير الأماكن التي تجيزها القوانين، وكل قول يصدر عن أي شخص تحت وطأة أي تعذيب أو إيذاء أو تهديد لا يعتد به."

لم يقبض على باسم عوض الله، ولم تقيد حرية خالد شاهين، لم يحبس سميح بينو، ولم يسأل سهل المجالي، بينما قبض على مهدي السعافين، وقيدت حرية ايهم سليم، وحبست علا الصافي!!!



لم يبقَ لنا كرامة إنسانية بسبب الفاسدين، أما الضرب فأضحى سمة للاعتقال السياسي في وطني، حتى ولو كانت المعتقلة أنثى!!!

"الدستور الأردني: الفصل الثاني
المادة 15: 1- تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون."

لا تعليق سوى، ذهب للتضامن معهم، فأصبح واحداً منهم!!!

أيها الشعب الأردني العظيم، عظّم الله دخلكم!!!

أيها الشباب الأردني الطاهر المعتقل، أنتم الأحرار ونحن العبيد، وبصفتنا نحن العبيد، فسنظل رغم القيد نعدوا خلفها حريتنا!!!



أما إلى شباب الأردن الأطهار خارج المعتقل أقول، سنظل على العهد مع الرفاق، وسنبقى في الشوارع والميادين والساحات، نهتف، نملأ العالم ضجيجاً، نهرول، نضحك ونبكي، نستتر من هراوات الدرك، ومن قيود الأمن العام، وندوّن للحرية، فهي جديرة بالكتابة، والكتابة جديرة بها.

لكم الحرية، وأنتم الأحرار يا رفاق، لكم المجد، وأنتم أهله يا رفاق، لكم العز، وأنتم أسياده يا رفاق، مجدداً، الله أكبر يا وطن قديش إلك أحباب!!

أما أنا فعلى عهدي معكم، سأذكركم في كل يوم، وأعيش معكم بقيدي وأنتم الأحرار، وسأتلوا لكم في كل ليلة نشيد موطني، وأرسله لكم مع الطيور لتلقيه عليكم، فيحرسكم وتباركونه.

على الهامش، للرفيقة ليالي الرمحي ألف شكر، ولها كل التحايا، لفكرة هذه التدوينة.
على الهامش أيضاً، للرفيقة سميحة، والدة الرفيق مهدي السعافين، أهدي أبيات الشعر في مطلع التدوينة.