الأربعاء، 14 نوفمبر، 2012

أحبُّ أضيعُ مثل طيور تشرين، في هبّة تشرين المجيدة – بقلم طلال عبدالله


بأبيات للراحل الكبير نزار قباني أبدأ اليوم

أحبُّ أضيعُ مثل طيور تشرينِ
بينَ الحينِ والحينِ
أريدُ البحثَ عن وطنٍ
جديدٍ .. غير مسكونِ
وربٍ لا يطاردني
وأرضٍ لا تُعاديني

هي حالة لا تتشكل دوماً في الشارع، وهي تكاتفٌ يبقينا على رأس العالم نقارع، هي إربد والمفرق والزرقاء والسلط وعمان، هي الطفيلة والكرك والعقبة ومادبا ومعان، هي تشرين ونيسان، ونيسان وتشرين، هي وطن خالٍ من كل السلاطين.

رفعت الحكومة الأردنية الأسعار، ورفعت دعمها عن المشتقات النفطية، فجاء الرد الأردني مزلزلاً مدوياً، جاء في كل ميادين الأردن، يرسم لوحة جميلة، تبوح بكل ما في الدنيا من كلمات تحمل طهر القضية، وأشعار رصينة، ترسم صورة الوطن، وتلبسه ثوباً مرضعاً بكل الحروف الأبجدية.



تشتم رائحة عجيبة في ميدان جمال عبدالناصر، ذلك الميدان الذي عاهدت نفسي ألّا أسمّيه سوى باسمه هذا، فقد تذكرت بالأمس ونحن على دوّار "الداخلية" أن اسمه الأصلي ميدان جمال عبدالناصر، وحين تعالت الهتافات، وبدأت الأعداد بالتزايد، وشاهدت الأردنيين جميعاً ينتفضون من أجل حقوقهم، وعدت نفسي أن لا أسمه من الآن فصاعداً إلّا باسمه الأصلي.

عذراً عمّان، سامحيني يا زهرتي حين قلنا بأنك فقدتِ البريق، فشعبك يؤكد في كل يوم بأن لنا في هذا الوطن حقوقاً لا مكارم، وبأننا في هذا البلد مواطنون لا رعايا.

ولأن شعبنا رفض أن يُسرق قوته وأن يُنهب قوت عياله، فقد تكررت في هذه الأيام مشاهد لأجمل أيام مضت على الحراك الأردني، تلك أيام اعتصام ٢٤ آذار، في ميدان جمال عبدالناصر أيضاً، الحالة ذاتها تشكلت، فأصبح لدينا 4 حالات شعبية نفخر بها في الأردن، هبّة نيسان، انتفاضة الخبز، ٢٤ آذار، وهبّة تشرين المجيدة.



نعم، هي هبّة تشرين، اخرج إلى الميادين وشاهد هذا الشعب العظيم بكل أطيافه وحروفه، يحمل علم الأردن في قلبه، ولا يكترث كثيراً للموت، فالموت في سبيل الوطن دمية في يديه، ولتقرأ أسماء الشوارع المؤدية إلى ميدان جمال عبدالناصر، ولتحفظ أسماء شوارع إربد والكرك ومعان، المفرق والعقبة وعمّان، مادبا والسلط وذيبان.



لا أملك كلمات للتعبير، ولا أملك شعراً يقال، فالكلمات والأشعار يكتبها ويصنعها شباب الأردن اليوم، في كل شارع وزقاق، وفي كل حارة وبيت ومنزل، وفي كل مكان من هذا الوطن العظيم.

إعذروني، لم أقوى صدقاً على الكتابة اليوم، فعمّان أعادت إليّ روحي، والأردن أعاد إليّ قلبي، فأضحيت حياً من جديد.

فليحذر الجميع من جوعنا ومن غضبنا، وليعلم الجميع بأنني ومعي أبناء الشعب الأردني العظيم، نردد كلمات نزار قباني في تشريننا، وفي كل ليلة من هذه الليالي العظيمة، قائلين:

أحبُّ أضيعُ مثل طيور تشرينِ
بينَ الحينِ والحينِ
أريدُ البحثَ عن وطنٍ
جديدٍ .. غير مسكونِ
وربٍ لا يطاردني
وأرضٍ لا تُعاديني
أريدُ أفرُّ من جِلْدي
ومن صوتي
ومن لغتي
وأشردُ مثلَ رائحة البساتينِ
أريدُ أفرُّ من ظلَّي
وأهربُ من عناويني
أريد أفرُّ من شرق الخرافة والثعابينِ
من الخلفاء
والأمراء
من كل السلاطين

أريد أحبُّ مثل طيور تشرينِ
أيا شرقَ المشانقِ والسكاكينِ
والأمراء
من كل السلاطين



عاش نضال شعبنا الأردني العربي العظيم، وعاشت هبّة تشرين.