الأحد، 11 نوفمبر، 2012

غزّة .. خواطر مختلطة - بقلم محمد العملة


بداية:
هو كلام مختلط لا أكثر ...
ليست هناك بداية!

مفارقة وتآمر:
كم هي كثيرة المؤامرات التي تعرضت لها فلسطين على مدى أكثر من مئة عام.

وعود وعهود قطعها الاستعمار والانتداب "لشعب الله المختار" كي يقيم كيانه المزعوم على أرض فلسطين التاريخية.

"سايكس-بيكو" وما بعدها "بلفور"، وما بعدها وصولاً لقرار التقسيم الذي تصادفنا ذكراه بعد بضع وعشرة أيام، ما قبل إعلان قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين جرى إنفاذ لقرار تم بموجبه المصادقة على تقسيم هذه الأرض لـ 3 كيانات، والمفارقة التي أود ذكرها أن قرار التقسيم الذي صادقت عليه الأمم المتحدة في 29 نوفمبر تحتفل فيه الأمم المتحدة بيوم آخر، 29 نوفمبر هو يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني!

جزاهم الله خيراً، يتضامنون معنا بتقسيمنا!!

لا عجب والأمم المتحدة هي المتحدث بلسان العدو الأول، أمريكا وطفلها المدلل "الكيان الصهيوني".

لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي:
ذكرى جديدة على رحيل صاحب "أوسلو"، اتفاقية الاستسلام تلك، هذه الاتفاقية التي دقّت النّعش الأخير في قضيّتنا، دائماً ما أقول أن نكبتنا لم تكن عام 1948 ونكستنا ليست في عام 1967، نكبتنا ونكستنا الحقيقية كانت أوسلو.

ميثاق منظمة التحرير الرافض لقرار التقسيم عام 1947 والملتزم بتحرير كل شبر من الأرض ذهب مع الريح يوم أوسلو، فالاعتراف بقراري 242 و 338 يعني التنازل عن 78% من أرض فلسطين المحتلة.

ويورد شيخ المناضلين الراحل بهجت أبو غربية نصوصاً من مراسلات عرفات-رابين قبيل أوسلو، إذ يقول عرفات "بطل أوسلو" لإسحق رابين: "سنعمل معا على نشر السلام بين شعبينا"!

هكذا إذاً ...

عنتريّات هذا العرفات نقلت القضية من هزيمة لأخرى ومع أنه لم يُسقِط الغصن الأخضر على حد تعبيره، إلّا أنّه أسقط البندقية، وعليه فقد قام العدو الصهيوني بإسقاط كل الأغصان الخضراء واليابسة، لعينة هي حمامة السّلام! أو حمامة الاستسلام!

أبو مازن لم يأت بأي جديد قبل عدّة أيام، تنازله عن صفد كان قد سبقه إليه سلفه صاحب أوسلو، على كل حال، حمائم الاستسلام على أشكالها تقع.

مفارقة أخرى:
من العجيب أن تكون معادلة المقاومة مرتبطة بحرفين، القاف و السّين.

هناك أصحاب المقاومة، وعلى النقيض يظهر لدينا أصحاب المساومة، والفرق قافٌ و سين.

بالأمس قادت الفصائل الملتزمة بالمقاومة ونهجها عمليّة بطولية باستهداف جيب عسكري صهيوني بصواريخ روسيّة الصنع، واستتبع ذلك دفقات من صواريخ عديدة انطلقت من شمال غزّة وجنوبها لتهاجم الكيان الصهيوني وتدفع الصهاينة إلى ملاجئهم.

يدخل الصهاينة الملاجيء، ويخرج قلبي فرحاً من بين ضلوعي فرحاً بصواريخ المقاومة.

بالقاف قطر، مساومة.

وبالسين سوريا، مقاومة، والفرق أيضا قافٌ وسين!


لا عجب في ذلك، فالفصائل التي التزمت مواقعها في سوريا استمرّت في إطرابنا بصواريخها، صواريخ العزة المنطلقة من غزّة.

يبدو بأن دعم إيران وسوريا قد أدخل الصهاينة إلى الملاجيء، ولا أرى ذلك في أموال الخليج ودعمها.

المنطق يقول أنّ المقاوم يطلق صواريخا ولا يطلق دولارات.

هو نفسه محور الشر "سوريا-إيران" بنظر أمريكا الداعمة الأولى للكيان الصهيوني، وهو نفسه المحور الداعم لفصائل المقاومة، ذلك يستلزم توجيه تحيّة لمحور الخير هذا بنظري.

عندي حساسية تجاه كل ما هو مدعوم من أمريكا!

لماذا لم أسمع مناصري ما يسمّى "الجيش الحر" متشدقين بجيشهم المأفون هذا؟ أدعو هذا الجيش اللا-حر أن يتوجّه لحماية إخوته الصهاينة من صواريخ المقاومة.

ولماذا سكتت حماس حتى عن التّصريحات؟ يبدو بأن للدولارات مفعول السّحر على الأحبال الصوتية.

وأكاد أجزم يا رعاكم الله أن مرسي حزين وقلبه على قلب صديقه العظيم "شمعون بيريز" بسبب صواريخ المقاومة، هو الآخر انعقد لسانه كمداً وحزناً، لم نسمع حزنه على ضحايا غزّة وشهدائها.

مواقف:
الجبهة الشعبية القيادة العامّة تسجّل موقفاً بطولياً باصطفاف مقاتليها في مخيّم اليرموك جنباً إلى جنب مع محور المقاومة ممثلاً بالجيش العربي السوري أمام كتائب الناتو من الجيش اللّاحر.

والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دائماً ما تنير جباهنا بعمليّات نوعيّة كالتي جرت بالأمس، نهج الحكيم على الدوام أن الثورة قامت لتحقيق المستحيل لا الممكن، هو نهج يختلف عن نهج صاحب أوسلو على أي حال.

الجهاد الإسلامي راديكالي في مواقفه، التزم البقاء في سوريا والدليل صواريخه، على عكس المساومين المتنعّمين بدولارات الخليج.

المجد للمقاومة ...



نصف خاتمة:
سيبقى التقسيم وقراره فاعلاً ما دمنا نحن أصحاب القضية منقسمين.
ما دمنا منقسمين، وما دمنا معاونين للعدو، إما بمعرفتنا وتلك مصيبة.
وإما بجهلنا، وهذه مصيبة أعظم.



نصف خاتمة أيضاً:
هنيئاً لشهداء فلسطين، فقد حازوا الجنتّين، عاشوا على تراب فلسطين جنّة الأرض، وكأنّي أراهم في جنّة السّماء أيضاً.

على الهامش:
يقول الشافعي رحمه الله:
وإنــي مشتاق إلى أرض غـزّة .. وإن خانني بعد التــــفرّق كتماني
سقى الله أرضاً لو ظفرت بتربها .. كحّلت به من شدّة الشّوق أجفاني
حمى الله الأمة ...


الرابط الأصلي للمقالة على مدونة الرفيق محمد العملة (مدونة اعذروا صراحتي):
http://3arabi-muslim.blogspot.com/2012/11/blog-post_11.html