الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

صلّوا لربكم، وانحروا لأمريكا، لعلكم ترحمون!!! – بقلم طلال عبدالله


يتناقل الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الفينة والأخرى وبشكل متكرر ومتواصل بعض التغريدات من هنا وهناك لشيخ يدعى "محمد العريفي"، بعضها ليست بالغريبة على أصحاب الذقون، والأخرى مستفزة إلى حد لا يمكن احتماله.

وعند الدخول إلى صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، في مسعى مني لتحري الحقيقة، رأيت العجب، بكل ما تحمله تلك الكلمة من معنى، فـ "الدكتور" العريفي يتكلم بنفس طائفي مقيت جداً، والأدهى من ذلك، بل والأقبح من ذلك، جهله وقبح كلامه.



وعقب ما أثار ذلك القبيح اشمئزازي بشكل كبير، قمت بنقل بعض تغريداته، للرد عليها، ولكنني وبصدق وجدت نفسي مكبلاً أمام حجم القذارة التي يتفوّه بها الشيخ الجليل.

يكبّر هنا، ويهلّل هناك، لقتل أفراد الجيش العربي السوري الباسل، والذي يدافع اليوم عن كرامة الأمة العربية بأسرها، من خلال وقوفه أمام أشرس هجمة يتعرض لها قُطر عربي منذ عهد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، بتخطيط صهيو-أمريكي، وبأموال البترو-دولار في قطر والسعودية، وقذارة منقطعة النظير من قبل العثمانيين الجدد، بزعامة أردوغان.

ويذهب "الشيخ الجليل" لوصف الرئيس الأسد بصبغ طائفية تارة، ويكيل له الشتائم تارة أخرى، ويعود إلى طائفيته في تحليل الوضع الراهن في سوريا، بطريقة مقززة، ولا عجب في ذلك، فهذا ما يأمره به دينه الأمريكي.

ولا يتوقف به الأمر عند هذا الحد، فتراه يصف حزب الله بـ "حزب اللات"، ويتكلم عن العراق بنفس طائفي، ويصف أردوغان بالرئيس الصالح، ويدعوه إلى حماية "السوريين"، ويطالبه بنصرة "إخوانه"، هل يعلم الشيخ أن تركيا وبموافقة أردوغانها عضواً فاعلاً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهل يعلم أن الدرع الصاروخية الأمريكية على أرض العثمانيين الجدد؟!

أما حجم غباء "الشيخ" اللا-متناهي فيظهر في تغريدة أخرى، حينما يصف الحرب في سوريا على أنها "عقدية"، ويرى الحل بـ "الجهاد".

أنا عن نفسي، وفي هذه النقطة أتفق مع الشيخ "الغبي"، فالحرب في سوريا عقدية بالفعل، بين عقيدة الحق، وعقيدة الباطل، بين عقيدة المقاومة والممانعة، وعقيدة الهزيمة والاستسلام والخنوع، بين عقيدة أمريكا والكيان الصهوني وقطر والسعودية وتركيا والحريري وجعجع، وبين عقيدة سوريا العظيمة، سوريا العروبة.

والحل في سوريا نعم يكون بالجهاد، الجهاد ضد الاستعمار، وضد محاولات تقسيم سوريا، الجهاد ضد الإرهاب، وعصابات المرتزقة، الجهاد إلى جانب الجيش العربي السوري الباسل، الجهاد الذي نفهمه نحن العرب، لا الذي يُملى علينا من الأعداء.

الجميل في الأمر أن الغبي يردد تغريدات أغبياء آخرين، فترى أحدهم يقول: "أي إسلام يعتقده الروافض بعد أن وقفوا جميعهم مع روسيا الملحدة والصين الكافرة ضد المسلمين في بلاد الشام ثم يقول لك (نحن كلنا اخوة)!! نفاق ودجل".

وقفت مطولاً عند هذه التغريدة الأخيرة، وتذكرت رسماً للقديس ناجي العلي، يرفع فيه أحدهم لوحة كتب عليها: "الناس على دين ملوكهم"، فيرد عليه حنظلة: "نحنا ملحدين".



نعم أيها الشيخ الجليل، أنا ملحد بدينك الأمريكي، أنا ملحد بصلاتك للبيت الأبيض العتيق، أنا ملحد بصيامك ودعائك على سوريا، أنا ملحد بك أنت، حين تنادي بصوتك القبيح: "صلّوا لربكم، وانحروا لأمريكا، لعلكم ترحمون".

أنت على دين آل سعود، ملوكك أصحاب العهر والنفاق، ملوكك الذي يسبون الحرائر، ويستعبدون الناس، ملوكك أصحاب الخيانات المعروفة لدى الجميع، ملوكك الذين يأمرونك فتلبي، ملوكك أذرع الامبريالية في وطننا العربي، ملوكك الذين دنسوا أرضنا العربية بقواعد الجيش الأمريكي، ملوكك الذين أسهموا في تدمير العراق، كما يحاولون الآن تدمير سوريا، ملوكك وما أدراك ما ملوكك!!!

ملوكك أصحاب الازدواجية، فتراهم يقمعون تلك الثورة المظلومة في البحرين بأبشع وسائل القمع، ويطالبون باحتلال سوريا لأنهم يعتقدون بأن فيها "ثورة" ما، ملوكك أصحاب قرع الكؤوس مع أوباما وبوش.

أمّا أنا يا شيخ فعلى دين المقاومة والممانعة، أنا على دين الطائرة "أيوب" التي حلّقت فوق سماء فلسطين واقتربت من مواقع استراتيجية، أنا على دين البندقية، أنا على دين الجيش العربي السوري الباسل، الذي يقف سدّاً منيعاً في وجه مخططاتكم ومؤامراتكم، أنا على دين هؤلاء، أقول ما يقولون.



أنا على دين الوجه الجميل، وجه سماحة السيد حسن نصر الله، سماحة سيّد المقاومة، الذي حين أراه أحسّ بنفسي طفلاً صغيراً، ينتظر أمراً منه، ليحضر له كوباً من الماء حين يتعبه الحديث، أعود طفلاً مستجيراً بعباءته الشريفة حين أراه، أعود لأنام، فأحلم بوطني عصياً قوياً منيعاً، إذا ما سمعته يتحدث بصمتٍ عن الكيان الغاصب.

أمّا السيد الرئيس بشار الأسد، طبيب العيون، فبانتظاره مهمة شاقة، عقب تحرير سوريا من عصابات المرتزقة، أمامه مهمة القيام بعمليات تصحيح بصر لحثالات العرب المحبة للناتو، لكي يروا جيداً.

ألف تحية لسوريا قيادة وشعباً وجيشاً وتاريخاً وحضارةً، سوريا التي تدفع اليوم ثمن مواقفها من القضية الفلسطينية، سوريا التي تدفع اليوم ثمن دعم حركات المقاومة في المنطقة، في فلسطين ولبنان والعراق، سوريا التي لم تبخل على أحد من العرب بشيء في يوم من الأيام.

يا شيوخ أمتنا، أيها الدجالون، فيمَ اختلافكم على أحكام الطهارة والنجاسة والوضوء؟!

فيمَ اختلافكم، والقبلة واحدة، والدين واحد؟؟!

استقيموا يرحمكم الله، فقبلتكم اليوم البيت الأبيض، ودينكم اليوم هو البترو-دولار!!!