الخميس، 27 سبتمبر، 2012

الله أكبر يا وطن .. قديش إلك أحباب!! - بقلم طلال عبدالله


في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2011، برز الأمل، وانبثق من العدم، فحملته الأكف عالياً، ومضت به، ومضى بها، فكان شعبنا كما عهدناه دوماً، قادراً على الحياة، مستجيباً لإرادة الوطن، حاملاً بيارق العز والمجد والفخار، ليمسح عن وجه هذا الوطن غبار السنين، وليعيد لعاصمته نضارة وجهها، بعدما حفرت تجاعيد السنين ملامح التعب والحسرة فيها بحرفية دافينشي!!

من منّا رأى ابتسامة الموناليزا ليست ساحرة على أية حال؟! من منّا رأى تأثيراً للسنوات على نضارة وجهها؟! هي الموناليزا بروعتها، لا تختلف ولا تتغير أبداً، ولكنها قد ترى بعين لصٍ فيحاول سرقتها، وقد ترى بعين خائف فلا يرى ابتسامتها، وقد ترى بعين أناني يريدها بجماليتها وسحرها له وحده.



عمّان، لن تكوني يوماً سوى الموناليزا في عيون شباب وشابات عشقوا ترابك وبحثوا عن طفولتهم فيه، ولأنهم كذلك فقد تيقنوا بأن الخلل الذي نعانيه ليس في هذا الوطن، فالوطن هو الوطن، على اختلاف العصور، ولكننا نحن من نتغير، نهادن أو نستكين، نؤمن بهذا الوطن، أو نكفر به، أو لربما هي صعوبة الأيام ومرارة عيشها، تجعلنا نتمنى أي شيء في الدنيا، لننسى الوطن.

إن المتابع للشارع الأردني منذ انطلاقة الحراك الشعبي فيه يجد بأن جميع أطياف المجتمع من عشّاق الوطن لبوا نداءه، دون أي تقاعس، فخرجنا لتعاود أقدامنا السير على أرض الأردن التي أثقلتها الشركات الأجنبية، حتى باتت تحس بنفسها غريبة عن هذا التراب، وواصلنا المسير، احتجاجاً على سرقة مقدرات الوطن، وعلى معيشتنا الصعبة، التي جعلت منّا قوماً عشقوا وطنهم، ولكنهم تناسوه فنسوه.

وتوالت الحكومات في الأردن الحبيب، تواصل تخبطها في إدارة المشهد، منذ انطلاقة الحراك، فلم تنجح أية حكومة مذ ذلك التاريخ في احتواء أبناء الوطن، وفي تحقيق الحد الأدنى من مطالبهم بعودة حقوقهم، ولا أدّعي هنا بأن الحراك مثالي، فقد مرّت تجربتنا بأخطاء وعيناها جميعاً، ووعينا انتهازية بعض الأحزاب، دون أن يعي الطرف الآخر بأنه يخطئ من خلال الإعتماد على بعض الوسائل التي من شأنها تأجيج الهوة بيننا وبينهم.

أقول بيننا وبينهم، كما قال أحمد فؤاد نجم في قصيدته الشهيرة: "همّه مين واحنا مين"، فقد أرسلوا ببلطجيتهم ليقتصوا من كل شاب أو فتاة عشقوا ثرى الأردن، واستمرت العقلية الأمنية لدى الحكومات الأردنية المتعاقبة في فترة الحراك، مما زاد شباب الأردن وشاباته إصراراً على أننا في هذا الوطن مواطنون لا رعايا، وبأن لنا في هذا الوطن حقوق لا مكارم.

نريد حياة كريمة، نريد إعادة مقدرات الوطن، نريد تعليماً مجانياً وعلاجاً مجانياً، نريد وقف غلاء الأسعار، نريد الحد من انتشار البطالة، نريد محاربة سياسات الإفقار والتجهيل، نريد مشاركة سياسية، نريد أسقاط وادي عربة، نريد محاربة الفساد، نريد أن تقطع اليد التي تمتد لسرقة وطننا، نريد إصلاحاً حقيقياً، ونريد أن نقتص من هؤلاء الذين يروننا "قليلين أدب"، أو "مماعيط ذنب".

لن أطيل أكثر من ذلك في الحديث عن المشهد في وطننا، فالمشهد اليوم مليء بالتعقيدات، وحراكنا فقد الكثير من الزخم، لأخطاء يعيها كل ناشط في الشارع الأردني، لن أطيل لأننا اليوم بصدد كتابة تدوينات عن هذا الشباب الطاهر، وبالأخص هؤلاء الذين يقبعون منهم في عتمة السجون، وغياهب المعتقل.

فاليوم، السابع والعشرين من أيلول/سبتمبر 2012، يوم يعلنه الشباب للتدوين عن معتقلي الرأي، يوم سنستذكر فيه مغامرات عبدالله محادين، وابتسامة فادي مسامرة، نظرة محمد الرعود، وعقال سعود العجارمة، شجاعة معين الحراسيس، وكوفية ابراهيم الضمور.

ابراهيم العبيدين، رؤوف حباشنة، باسل البشابشة، خالد الحراسيس، محمد الناطور، أحمد الجرايشة، عبدالهادي العواجين، بسام العمايرة، محمد المعابرة، وحسين شبيلات.

لكم الحرية، وأنتم الأحرار يا رفاق، لكم المجد، وأنتم أهله يا رفاق، لكم العز، وأنتم أسياده يا رفاق .. الله أكبر يا وطن قديش إلك أحباب!!

أما أنا فسأذكركم في كل يوم، وأعيش معكم بقيدي وأنتم الأحرار، وسأتلوا لكم في كل ليلة نشيد موطني، وأرسله لكم مع الطيور لتلقيه عليكم، فيحرسكم وتباركونه، لأرى ما قاله القاسم بفلسفة أخرى:

فـــأنا من

ليس لدي ورقٌ ولا قلمٌ
لكنني من شدّة الحرّ ومن مرارة الألم
يا أصدقائي لا أنم

وأنتــــم من

سيزوركم النهار
وسينحني السجّان في انبهار
ويرتمي .. ويرتمي معتقلكم
مهدماً .. لهيبة النهار