الاثنين، 2 يوليو، 2012

عرفتك حالة .. رسمت بلادك بزيت وزعتر – بقلم طلال عبدالله


(مهداة إلى روح اسماعيل شموط)

سماء داكنة، تبكي فارساً، رأى الوطن بريشة حالمة، سماء حزينة، تبكي جواداً عربياً أصيلاً، ورائداً مبدعاً رحل، كيف لا؟! وقد علمنا كيف نعيش الحب والنضال، العشق والقتال، الوطن والحبيبة.

تلك هي الحالة التي صاحبت سماء ألمانيا، وهي تودع الراحل الكبير اسماعيل شموط، في الثالث من تموز/يوليو في العام 2006، عقب صراع مع المرض، وصراع على الوطن، عن عمر يناهز الـ 76 عاماً، منح بلاده منها أكثر من 55 عاماً.

رحل شموط تاركاً لنا إرثاً عظيماً يروي حكاية شعب وقضية، رحل، وقد رسم بلاده في قلب كل فرد من أفراد الأمة العربية.



ويعد شموط رائد الفن التشكيلي الفلسطيني، وأحد أهم الشخصيات في حركة الفن التشكيلي العربي بوجه عام، عرفته اللد ابناً مخلصاً يرتع ويعيش طفولته في روابيها، وودعته في العام 48، عقب لجوئه وعائلته إلى خان يونس، التي استقبلته بوصية من شقيقتها الحزينة الباكية على فراقه، اللد.

هو اسماعيل شموط، ذلك الطفل الذي بدأ بالرسم منذ نعومة أظافره في اللد، هو اسماعيل شموط، الذي لجأ إلى خان يونس، وعمل بائعاً للحلويات في المخيم، هو اسماعيل الذي عاش وجع النكبة، وهو اسماعيل الذي درس الفنون الجميلة في القاهرة، قاهراً بذلك كل الظروف.

"ما أحسب فلسطينياً عرف هذا المبدع الكبير، الا ورسخت في ذكرياته عنه، تلك الابتسامة الحزينة التي تبدو كأنها خارجة لتوها من أحد رسومه. وما أحسب عربياً من جيل النكبة الا وتركت رسوم اسماعيل شموط أثراً في نفسه ينادي باللوعة والحنين والأسى العذب، ربيع فلسطين، وإلى أين؟، وجرعة ماء، وبداية المأساة، والجرح.. وغيرها من الألواح التي أصبحت جزءاً من التاريخ التشكيلي للألم الفلسطيني". (أحمد دحبور، 6 تموز/يوليو 2006، صحيفة الحياة الجديدة).


تلك الكلمات لأحمد دحبور، تعبر عن ما يدور في خلدي، وخلد كل من عشق رسمة بريشة شموط، فالوطن أبى إلا وأن يرسمه هذا المبدع بريشة عاشت وجع النكبة، وألم الفراق.

اليوم، وعقب 6 أعوام على رحيل شموط، نستذكره بألم وحرقة، ألم الشتات الفلسطيني، وحرقة الانقسام الفلسطيني، نستذكره بنار ودم وفرقة، نار المقاومة الفلسطينية، دم الشهداء الفلسطينيين، وفرقة تلك البلاد، فرقة فلسطين.

نستذكره وهو القائل: "نحن الفلسطينيون الجدار الأبقى".

فلتبقى ذكراه العطرة تحوم في فضاء فلسطين بـ "تحية للشهداء"، ولنخلد روحه الطاهرة في "الربيع الذي كان"، ولنعده بأننا عائدون عقب "الاقتلاع من اللد"، فنحن قوم لا يهمّنا "العطش على الطريق"، لأن "إرداة الحياة أقوى"، ولأن "نار الانتفاضة" مستمرة، فـ "إلى أين؟" المسير، إلى "أحلام الغد"، بالطبع إلى فلسطين...

لوحة تحية للشهداء


لوحة الربيع الذي كان


لوحة الاقتلاع من اللد


لوحة العطش على الطريق


لوحة إرادة الحياة أقوى


لوحة نار الانتفاضة


لوحة إلى أين


لوحة أحلام الغد