الأربعاء، 18 يوليو، 2012

لماذا أنتِ عصية يا سورية؟ - بقلم الأستاذة سوسن أبو عجمية


أتعبتِ العالم يا سورية، أرهقتِ العالم يا سورية، دوّختِ العالم يا سورية، ماذا دهاك يا سورية؟ لم لا تنصاعين يا سورية؟ لم لا تركعين يا سورية؟ لم لا تسقطين يا سورية؟ يا سورية ... يا سورية! أتعبتِ الأعداء والعملاء والخونة والظلاميين والمرتزقة، لماذا صمدت كل هذا الصمود؟ لماذا كشفت عوراتهم وأظهرت سوءآتهم؟ لماذا عرّيت مخططاتهم  ومؤامراتهم؟ ولماذا استنزفت أعصابهم  وأثرت جنونهم؟

يا سورية يا جرحنا النازف، يا صخرة شماء تقف على  شفا جرف سحيق، وكل كلاب الأرض المسعورة الحاقدة اجتمعت عليك محاولة أن تدفع بك نحو الهاوية.

سورية يا أسداً جريحاً تنهشة الذئاب من شرقه وغربه وشماله وجنوبه، سورية يا زينة البلدان ويا واسطة العقد، هذا العقد الذي يأبى أن ينفرط إلا بانفراطك (لا قدر الله) يا سورية.

أشرار العالم كلهم وقفوا على قدم وساق وتفرغوا لك يا سورية، تركوا أعمالهم وأشغالهم وتفرغوا لك يا سورية، جندوا كل  المحطات الفضائية والقنوات الاعلامية  المرئية والمسموعة والصحف  الالكترونية والمطبوعة والرسوم والكاريكاتير، وسخّروا كل ما ابتكروه في ثورة الاتصالات من فيسبوك والجوجول والتويتر واليوتيوب والفوتوشوب وكل جنونهم الاعلامي، يكذبون، يفترون،  يفبركون، يتقيأون صباح مساء بلا ملل أو كلل، بلا حياء أو خجل.

قناصة، أسلحة، متفجرات، حبوب مخدرة، عصابات مسلحة، تفجيرات،  مرتزقة، اغتيالات، قتل ترويع، مجالس مدسوسة  واجتماعات  مشبوهة، تمويل لا حدود له، ارهاب لا دين له، شيوخ باعوا ضمائرهم، رجال دين باعوا دينهم،  شياطين  الجن والانس تخطط وتعمل بلا توقف، ابتكار وابداع وتنوع في مختلف أنواع الكذب والوقاحة والاجرام، استخدموا واستفذوا  كل أدواتهم وألاعيبهم وأفانينهم  ودسائسهم،  لكنهم باءوا بالفشل، فجن جنونهم وزاد هذيانهم وزاد اجرامهم.

حاصروك من كل مكان  سلطوا عليك  العربان الجربان، وأسراب الغربان، وأفواج الجرذان،  حشدوا ضدك أمم الأرض كي يستصدروا قرارات ضدك،   لكنك أثبتت لهم بأنك بحق سورية الصمود والمنعة، فلما عجزوا  عن النيل منك، قرروا أن يحرقوك من الداخل وأن يدمروك من  الداخل، لأنهم لا يطيقون أن يروا وطناً يأكل مما يزرع، وطناً  يلبس مما يصنع، وطناً  لا ينقاد لشروط استعبادهم، وطناً لا يغرق في ديونهم، وطناً لم يطوعوه ولم يخترقوه،  وطناً تلاحم  فيه الحاكم والشعب والجيش في وجه الرياح العاتية.

كم أنتِ عصية يا سورية، كم أنتِ عربية يا سورية، كم أنتِ أبية يا سورية، لك الله يا سورية ... حماك الله يا سورية.


سوسن أبو عجمية



الاثنين، 2 يوليو، 2012

عرفتك حالة .. رسمت بلادك بزيت وزعتر – بقلم طلال عبدالله


(مهداة إلى روح اسماعيل شموط)

سماء داكنة، تبكي فارساً، رأى الوطن بريشة حالمة، سماء حزينة، تبكي جواداً عربياً أصيلاً، ورائداً مبدعاً رحل، كيف لا؟! وقد علمنا كيف نعيش الحب والنضال، العشق والقتال، الوطن والحبيبة.

تلك هي الحالة التي صاحبت سماء ألمانيا، وهي تودع الراحل الكبير اسماعيل شموط، في الثالث من تموز/يوليو في العام 2006، عقب صراع مع المرض، وصراع على الوطن، عن عمر يناهز الـ 76 عاماً، منح بلاده منها أكثر من 55 عاماً.

رحل شموط تاركاً لنا إرثاً عظيماً يروي حكاية شعب وقضية، رحل، وقد رسم بلاده في قلب كل فرد من أفراد الأمة العربية.



ويعد شموط رائد الفن التشكيلي الفلسطيني، وأحد أهم الشخصيات في حركة الفن التشكيلي العربي بوجه عام، عرفته اللد ابناً مخلصاً يرتع ويعيش طفولته في روابيها، وودعته في العام 48، عقب لجوئه وعائلته إلى خان يونس، التي استقبلته بوصية من شقيقتها الحزينة الباكية على فراقه، اللد.

هو اسماعيل شموط، ذلك الطفل الذي بدأ بالرسم منذ نعومة أظافره في اللد، هو اسماعيل شموط، الذي لجأ إلى خان يونس، وعمل بائعاً للحلويات في المخيم، هو اسماعيل الذي عاش وجع النكبة، وهو اسماعيل الذي درس الفنون الجميلة في القاهرة، قاهراً بذلك كل الظروف.

"ما أحسب فلسطينياً عرف هذا المبدع الكبير، الا ورسخت في ذكرياته عنه، تلك الابتسامة الحزينة التي تبدو كأنها خارجة لتوها من أحد رسومه. وما أحسب عربياً من جيل النكبة الا وتركت رسوم اسماعيل شموط أثراً في نفسه ينادي باللوعة والحنين والأسى العذب، ربيع فلسطين، وإلى أين؟، وجرعة ماء، وبداية المأساة، والجرح.. وغيرها من الألواح التي أصبحت جزءاً من التاريخ التشكيلي للألم الفلسطيني". (أحمد دحبور، 6 تموز/يوليو 2006، صحيفة الحياة الجديدة).


تلك الكلمات لأحمد دحبور، تعبر عن ما يدور في خلدي، وخلد كل من عشق رسمة بريشة شموط، فالوطن أبى إلا وأن يرسمه هذا المبدع بريشة عاشت وجع النكبة، وألم الفراق.

اليوم، وعقب 6 أعوام على رحيل شموط، نستذكره بألم وحرقة، ألم الشتات الفلسطيني، وحرقة الانقسام الفلسطيني، نستذكره بنار ودم وفرقة، نار المقاومة الفلسطينية، دم الشهداء الفلسطينيين، وفرقة تلك البلاد، فرقة فلسطين.

نستذكره وهو القائل: "نحن الفلسطينيون الجدار الأبقى".

فلتبقى ذكراه العطرة تحوم في فضاء فلسطين بـ "تحية للشهداء"، ولنخلد روحه الطاهرة في "الربيع الذي كان"، ولنعده بأننا عائدون عقب "الاقتلاع من اللد"، فنحن قوم لا يهمّنا "العطش على الطريق"، لأن "إرداة الحياة أقوى"، ولأن "نار الانتفاضة" مستمرة، فـ "إلى أين؟" المسير، إلى "أحلام الغد"، بالطبع إلى فلسطين...

لوحة تحية للشهداء


لوحة الربيع الذي كان


لوحة الاقتلاع من اللد


لوحة العطش على الطريق


لوحة إرادة الحياة أقوى


لوحة نار الانتفاضة


لوحة إلى أين


لوحة أحلام الغد