الاثنين، 14 مايو، 2012

سيعود الأسارى بأثواب مموهة .. وبالسلاح كأن الأسر لم يكنِ – بقلم طلال عبدالله

باعتذار للشاعر الفلسطيني الكبير تميم البرغوثي أبدأ اليوم، وبفخر ملئ السماوات والأرض، أقف لهم تحية واحتراماً، تقديراً وإجلالاً، عزةً وكرامةً.

وأحني لهم رأسي، ليدوسوا فوقه، وهم يعبرون إلى مجدهم وانتصارهم.

فاحفظي يا كتب التاريخ عن ظهر قلب تاريخ الرابع عشر من أيار 2012، واحفظي كل الأسماء قسراً، ودونيها في الصفحات المضيئة لتاريخ البشرية بخط الرقعة العربي، بخط الرقعة دوناً عن غيره، فقد جمع كأرواحهم الطاهرة القوة والجمال في آن معاً.

لهم إذن تحية الصمود والتحدي، تحية المقاومة والنصر، تحية الإباء والتصدي، تحية الكبرياء والفخر.

انتصرت إرادة أمعائهم الخاوية، في ظلام السجن، وثارت اليد على القيد، وأعادت لنا بعضاً من كرامتنا.

اعتذاري لتميم البرغوثي، سيليه اعتذار لزياد الرحباني.

أعتذر لتميم، فسأهدي أبطال معركة الأمعاء الخاوية أبيات شعرية له يصفها هو على أنها أقرب للنثر، كان قد أهداها بنفسه للبطل سمير قنطار ورفقائه عند الإفراج عنهم في العام 2008.

لا تطلب الشعرَ يا هذا لتكتبـــــه .. فشعرُ أهلك ملؤ العــينِ والأذنِ
قد كنت أكتبه واليــــــــوم أقرؤه .. وكنت آمُرُهُ واليــــــــــــوم يَأمُرنــــــي
سيعود الأسـارى بأثوابٍ مموهـــةٍ .. وبالســــلاحِ كأنّ الأسرَ لم يكنِ
سيعودوا بلا منّة والله من أحـدٍ .. وغيرهم يحسبُ الأنفاسَ في المننِ
هذا ترابُ فلسطين يعاد لكـــــــــــم .. في جسم كل شهيد نيّر الكفـــنِ
إن كان هذا تـــــــراباً أصلُــــه بشرٌ .. كذاك كل تراب الأرضِ في وطـــــــــــــــــــــــني
فاطلب رُفاة جميع الطيبين بها .. يسلّموك تراب الريف والمــدنِ


اعتذاري الثاني لزياد الرحباني، فقد بدأت أشك في أن "الجوع كافر"، فقد أثبت لنا أسرانا بأن "الجوع ثائـــــر".

فلتعلن يا تاريخ أسماءهم بلا خوف ولا وجل، ولتكتب اسم بلال ذياب على نجمة في السماء، واسم ثائر حلاحلة على قبر جيفارا، واسم حسن الصفدي على أعمدة المساجد، واسم عمر أبو شلال على مذابح الكنائس، واسم محمد التاج على خريطة الوطن العربي، واسم محمود سرسك على جبين كل حر، واسم فارس الناطور على زند كل مقاوم، واسم جعفر عز الدين على جدران الزنازين، واسم عبدالله البرغوثي على بنادق الثوار ..

وسأكتب أنا اسم "بلادي" .. عَ الشمس .. اللي ما بتغيــــــب.