الخميس، 3 مايو، 2012

حقوق لا مكارم - بقلم طلال عبدالله


شمسٌ تشرق من جديد، تعلو وترنو في سماء الكون، تضيء الأرض، تبعث الدفء في أوصال المحرومين، وقمر يزيّن تلك السماء، يضيء درب السائرين في عتمة الليل، وقيدٌ يلتف بقسوة على يد كل حرّ، أبى ويأبى إلا وأن ترد الحقوق إلى أصحابها!!

صبحٌ أردنيّ يحمل نكهة الأمل لي في كل يوم، ويدفعني بجنون لأبحث عن حقوقي المهدورة والمسلوبة، أنا صاحب حقٍ إذن. حقٌ يدفعني إلى نبش القبور بحثاً عنه، حقٌ قال عنه المثل الشعبي: "ما بموت حق وراه مطالب".

كثيراً ما توجّه لي ولرفقائي وأصدقائي ممن يعشقون الشارع أسئلة خالية المضمون، على شاكلة: "ليش بتنزلوا على المظاهرات كل جمعة؟"، "شو بدكوا تخربوا البلد؟"، "شو آخرتها اعتصاماتكم؟"، بل ونسمع تعليقات على شاكلة: "بالله شو اللي بدكوا إياه بالضبط! شو الإصلاح اللي بدكوا إياه"، أو "يا زلمة كله حكي فاضي وما بطعمي خبز".

تتناثر الإجابات في رأسي، وأصعق أحياناً لأجد نفسي في مواجهة حالة من التردي الثقافي والتخاذل، حالة من الخوف والهستيريا، والجزع من طلب الحق!! فأخشى أن يموت الحق من جزع صاحبه، ويتحول المثل الشعبي إلى: "ضاع الحق اللي وراه متخاذل".

ولكل من يتهمني باختلاق الفوضى أقول، إن الفوضى يسببها الفاسدون والمرتشون أصحاب القصور العاجيّة والسيارات الفارهة، هؤلاء اللصوص الذين يقتاتون على دم المواطن البسيط، فيسرقون رزقه، بل وحتى وطنه، أو لربما تسببها تلك المافيات، التي تهتم بكيفية تركيع المواطن، ليستجدي حقوقه!!

أنا لا أختلق الفوضى يا سادة يا كرام، إنما أنا مواطن عادي، لي من الحقوق ما لي، وعليّ من الواجبات ما عليّ، فكيف لا أحصل على حقوقي، وأنا أجتهد كل يوم في تنفيذ واجباتي!!

لا بد لنا إذن من معرفة حقوقنا، كمواطنين لا رعايا، ففي كل دولة على اتساع الرقعة الجغرافية للعالم، تضمن الدولة لمواطنها مجموعة من الحقوق، كحقوق لا مكارم، لذلك أقول لمجلس نوابنا الموقّر أو مجلس الكازينو، وللحكومة الحالية، والحكومات التي تليها:

أنا مواطن، وأنا الشعب، أنتم سلطة فاسدة، وأنتم أصحاب الجاه، أنا وجه الأردن ونبضه، وأنتم من باعني في الأسواق الحرة، أنا صاحب الفوسفات والبوتاس والعقبة، وأنتم أصحاب رؤوس الأموال المنهوبة وأجندات اقتصاد السوق!!

لكل من يسألني بماذا أطالب أقول: أطالب أولاً بمجانية التعليم، من التعليم الأساسي (الابتدائي) فالإعدادي والثانوي إلى الجامعي، ولا تقل لي لدينا مدارس حكومية، ذلك الأصل، فلم المدارس الخاصة؟ ولم تردي المستوى التعليمي للمدارس الحكومية!! ولماذا تنحصر الدراسة المجانية في الجامعات على عدد معين من البشر دون سواهم، بينما يفرض عليك دفع أقساط باهظة لإكمال مسيرتك الجامعية إذا لم تكن من أصحاب الجاه في هذا الوطن!!

وماذا عن الرعاية الصحية المجانية؟؟! لم المستشفيات الخاصة؟؟ لماذا تقدم المستشفيات الحكومية خدمات رديئة جداً للمواطنين؟؟ لماذا يموت المريض على أبوابها؟؟ ولماذا أدفع أنا لتأميني الصحي؟ الذي من المفترض أن تضمنه لي الدولة!!

أنا المواطن إذن، لي الحق في التعبير عن رأيي، دون أن تلاحقني هراوات الدرك، ومحاكمات المحاكم العسكرية، ولي الحق في العيش الكريم، لي الحق في الحصول على وظيفة محترمة، بمرتب شهري يمكنني من العيش وأفراد أسرتي بكرامة.

ولي الحق في الحصول على إعانة في حال كنت عاطلاً عن العمل، على دولتنا أن توفر لنا سبل العيش الكريم، ونحن لا نجد قوت يومنا، تلك حقوقنا، بل جزء صغير من حقوقنا!!

أما أنتم، فلا تملكون الحق في بيعي، ولا بيع الفوسفات، ولا بيع الوطن!! فكيف أضحيتم أصحاب الحق؟؟ وأنا صاحب أجندات!!!

عليكم أن تعلموا أخيراً، أنني أنا الوطن، أنا عمّان التي أفقدتموها بريقها، كما قلت لكم في مقالة "عمـّـان .. فقدتِ البريق"، أنا الكرك والطفيلة ومعان والعقبة والسلط ومادبا وإربد والمفرق وعجلون، أنا الأردن.

أمّا أنصار مقولة "الله يديم علينا نعمة الأمن والأمان"، فأقول لهم، بأن أي دولة في أي بقعة من الأرض تضمن أمن مواطنها، في الداخل والخارج، تلك ليست مكرمة من أحد، وللأسف فالمواطن لدينا ليس آمناً لا في الداخل ولا في الخارج، فالله يديم علينا نعمة الخيـــال!!!!

إلى كل من يسألني؛ ما يدفعني إلى النزول إلى الشارع أنني أتمنى أن أرى الأردن شامخاً على رؤوس الجبال، خافقاً في المعالي، أنني على علم ويقين بأننا مواطنون لا رعايا، وبأن لنا في هذا الوطن حقوق لا مكارم...



وإلى زياد الرحباني أقول ... آخ يا زياد .. شو هالإيام اللي وصلنالا؟!


كل المصاري اللي مضبوبة
اللي ما بتنعد ولا بتنقاس
أصلاً من جياب الناس مسحوبة
لازم ترجع عَ جيــاب الناس