الثلاثاء، 15 مايو، 2012

أنا وحنظلة .. في الذكرى الـ 64 – بقلم طلال عبدالله


رافقتني في صغري، أحببتك بتلقائية لا أعلم ما سرها وما فحواها، بقيت على الدوام في قلبي، والأيام تمضي، لأكبر أنا، وتبقى أنت في عمر الزهور، وفي قلبي.

لم تكن حكاياتي عن الوطن لتكتمل لولاك، ولم تكن نظرتي عن البشرية كلها لتكتمل لولا ثيابك المرقعة.

أذكر جيداً كيف كنت أتمنى رؤية وجهك لمرة واحدة فقط في صغري، ولكنني فقدت تلك الأمنية حين مضت السنوات بركبي، فآمنت أنك تشبهني، تشبهني كثيراً.

مهمومٌ بالوطن، عاقداً كفيك خلف ظهرك، لك من العمر 10 أعوام، عمرك ثابت لا يتغير، ولدتَ في الخامس من حزيران عام 1967 (عام النكسة)، لك أمٌ تذكرنا دوماً بحقنا في فلسطين من البر إلى البحر اسمها (نكبة)، ولدت في العام 1948، ولك أختٌ تدعى فاطمة، لا تعرف مقاس حذائك، فأنت على الدوام حافي القدمين.

حين سألك الشهيد ناجي العلي عن جنسيتك قلت له: "أنا مش فلسطيني، مش أردني، مش كويتي، مش لبناني، مش مصري، مش حدا، باختصار معيش هوية، ولا ناوي أتجنس، محسوبك إنسان عربي وبس".

أتذكر حكاياتنا عن الوطن يا حنظلة؟ أتذكر كم ناديتني باسمي، وقلت لي "تعال احكيلك عن فلسطين"؟؟، هل لك أن تحصي عدد المرات التي قدتني فيها لكتابة عبارة "ثورة حتى النصر" على الجدران؟؟!

كم لنا من الذكريات عن الوطن يا حنظلة!! هل علمت أن اليوم يصادف الخامس عشر من أيار 2012؟؟ هل علمت أن اليوم يصادف الذكرى الـ 64 للنكبة؟؟

حنظلة، هل رأيت تغيراً ما في هذا العام؟ هل أحسست كما أحسست أنا بأننا اقتربنا خطوة من الحلم؟؟ هل رأيت العرب يثورون على حكامهم؟؟ صدقني صدقني، لقد اقتربنا خطوة من رؤية وجهك.

حنظلة .. حنظلة .. الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة أو بالقريبة، إنها بمسافة الثورة.

نعم نعم، إنها بمسافة الثورة، تلك التي بدأت في تونس، وانتشرت في أنحاء وطنك الكبير كالنار في الهشيم، لذلك، أؤكد لك يا صديقي أن الطريق التي كنت تراها بعيدة بدأت تقترب، وما هي إلا سنوات حتى نرى محياك.

ناجي .. ناجي .. قم من لحدك .. وانظر من حولك .. وابق دوماً .. واثقاً بشعبك .. ولا تنسى أبداً .. ذلك الجلال والجمال والسناء والبهــاء .. في ربى وطنك .. ولا تخجل أبداً أن تؤكد بأن .. الحياة والنجاة والهناء والرجاء .. في هوى وطنك .. في هوى وطنك ...

ليبقى على الدوام .. سالماً منعماً وغانماً مكرمــاً ..

وليبقى أبد الدهــر .. في علاه .. يبلغ السمــــاك .. يبلغ السمـــــاك .. موطني

كل عام وجرحنا الفلسطيني بخير ...



السيرة الذاتية لحنظلة:

ولد حنظلة في العاشرة في عمره، وسيظل دائماً في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين، وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة، ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء.

حنظلة مكتوف اليدين منذ حرب أكتوبر 1973، لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف حنظلة دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع.

الاثنين، 14 مايو، 2012

سيعود الأسارى بأثواب مموهة .. وبالسلاح كأن الأسر لم يكنِ – بقلم طلال عبدالله

باعتذار للشاعر الفلسطيني الكبير تميم البرغوثي أبدأ اليوم، وبفخر ملئ السماوات والأرض، أقف لهم تحية واحتراماً، تقديراً وإجلالاً، عزةً وكرامةً.

وأحني لهم رأسي، ليدوسوا فوقه، وهم يعبرون إلى مجدهم وانتصارهم.

فاحفظي يا كتب التاريخ عن ظهر قلب تاريخ الرابع عشر من أيار 2012، واحفظي كل الأسماء قسراً، ودونيها في الصفحات المضيئة لتاريخ البشرية بخط الرقعة العربي، بخط الرقعة دوناً عن غيره، فقد جمع كأرواحهم الطاهرة القوة والجمال في آن معاً.

لهم إذن تحية الصمود والتحدي، تحية المقاومة والنصر، تحية الإباء والتصدي، تحية الكبرياء والفخر.

انتصرت إرادة أمعائهم الخاوية، في ظلام السجن، وثارت اليد على القيد، وأعادت لنا بعضاً من كرامتنا.

اعتذاري لتميم البرغوثي، سيليه اعتذار لزياد الرحباني.

أعتذر لتميم، فسأهدي أبطال معركة الأمعاء الخاوية أبيات شعرية له يصفها هو على أنها أقرب للنثر، كان قد أهداها بنفسه للبطل سمير قنطار ورفقائه عند الإفراج عنهم في العام 2008.

لا تطلب الشعرَ يا هذا لتكتبـــــه .. فشعرُ أهلك ملؤ العــينِ والأذنِ
قد كنت أكتبه واليــــــــوم أقرؤه .. وكنت آمُرُهُ واليــــــــــــوم يَأمُرنــــــي
سيعود الأسـارى بأثوابٍ مموهـــةٍ .. وبالســــلاحِ كأنّ الأسرَ لم يكنِ
سيعودوا بلا منّة والله من أحـدٍ .. وغيرهم يحسبُ الأنفاسَ في المننِ
هذا ترابُ فلسطين يعاد لكـــــــــــم .. في جسم كل شهيد نيّر الكفـــنِ
إن كان هذا تـــــــراباً أصلُــــه بشرٌ .. كذاك كل تراب الأرضِ في وطـــــــــــــــــــــــني
فاطلب رُفاة جميع الطيبين بها .. يسلّموك تراب الريف والمــدنِ


اعتذاري الثاني لزياد الرحباني، فقد بدأت أشك في أن "الجوع كافر"، فقد أثبت لنا أسرانا بأن "الجوع ثائـــــر".

فلتعلن يا تاريخ أسماءهم بلا خوف ولا وجل، ولتكتب اسم بلال ذياب على نجمة في السماء، واسم ثائر حلاحلة على قبر جيفارا، واسم حسن الصفدي على أعمدة المساجد، واسم عمر أبو شلال على مذابح الكنائس، واسم محمد التاج على خريطة الوطن العربي، واسم محمود سرسك على جبين كل حر، واسم فارس الناطور على زند كل مقاوم، واسم جعفر عز الدين على جدران الزنازين، واسم عبدالله البرغوثي على بنادق الثوار ..

وسأكتب أنا اسم "بلادي" .. عَ الشمس .. اللي ما بتغيــــــب.



الخميس، 3 مايو، 2012

حقوق لا مكارم - بقلم طلال عبدالله


شمسٌ تشرق من جديد، تعلو وترنو في سماء الكون، تضيء الأرض، تبعث الدفء في أوصال المحرومين، وقمر يزيّن تلك السماء، يضيء درب السائرين في عتمة الليل، وقيدٌ يلتف بقسوة على يد كل حرّ، أبى ويأبى إلا وأن ترد الحقوق إلى أصحابها!!

صبحٌ أردنيّ يحمل نكهة الأمل لي في كل يوم، ويدفعني بجنون لأبحث عن حقوقي المهدورة والمسلوبة، أنا صاحب حقٍ إذن. حقٌ يدفعني إلى نبش القبور بحثاً عنه، حقٌ قال عنه المثل الشعبي: "ما بموت حق وراه مطالب".

كثيراً ما توجّه لي ولرفقائي وأصدقائي ممن يعشقون الشارع أسئلة خالية المضمون، على شاكلة: "ليش بتنزلوا على المظاهرات كل جمعة؟"، "شو بدكوا تخربوا البلد؟"، "شو آخرتها اعتصاماتكم؟"، بل ونسمع تعليقات على شاكلة: "بالله شو اللي بدكوا إياه بالضبط! شو الإصلاح اللي بدكوا إياه"، أو "يا زلمة كله حكي فاضي وما بطعمي خبز".

تتناثر الإجابات في رأسي، وأصعق أحياناً لأجد نفسي في مواجهة حالة من التردي الثقافي والتخاذل، حالة من الخوف والهستيريا، والجزع من طلب الحق!! فأخشى أن يموت الحق من جزع صاحبه، ويتحول المثل الشعبي إلى: "ضاع الحق اللي وراه متخاذل".

ولكل من يتهمني باختلاق الفوضى أقول، إن الفوضى يسببها الفاسدون والمرتشون أصحاب القصور العاجيّة والسيارات الفارهة، هؤلاء اللصوص الذين يقتاتون على دم المواطن البسيط، فيسرقون رزقه، بل وحتى وطنه، أو لربما تسببها تلك المافيات، التي تهتم بكيفية تركيع المواطن، ليستجدي حقوقه!!

أنا لا أختلق الفوضى يا سادة يا كرام، إنما أنا مواطن عادي، لي من الحقوق ما لي، وعليّ من الواجبات ما عليّ، فكيف لا أحصل على حقوقي، وأنا أجتهد كل يوم في تنفيذ واجباتي!!

لا بد لنا إذن من معرفة حقوقنا، كمواطنين لا رعايا، ففي كل دولة على اتساع الرقعة الجغرافية للعالم، تضمن الدولة لمواطنها مجموعة من الحقوق، كحقوق لا مكارم، لذلك أقول لمجلس نوابنا الموقّر أو مجلس الكازينو، وللحكومة الحالية، والحكومات التي تليها:

أنا مواطن، وأنا الشعب، أنتم سلطة فاسدة، وأنتم أصحاب الجاه، أنا وجه الأردن ونبضه، وأنتم من باعني في الأسواق الحرة، أنا صاحب الفوسفات والبوتاس والعقبة، وأنتم أصحاب رؤوس الأموال المنهوبة وأجندات اقتصاد السوق!!

لكل من يسألني بماذا أطالب أقول: أطالب أولاً بمجانية التعليم، من التعليم الأساسي (الابتدائي) فالإعدادي والثانوي إلى الجامعي، ولا تقل لي لدينا مدارس حكومية، ذلك الأصل، فلم المدارس الخاصة؟ ولم تردي المستوى التعليمي للمدارس الحكومية!! ولماذا تنحصر الدراسة المجانية في الجامعات على عدد معين من البشر دون سواهم، بينما يفرض عليك دفع أقساط باهظة لإكمال مسيرتك الجامعية إذا لم تكن من أصحاب الجاه في هذا الوطن!!

وماذا عن الرعاية الصحية المجانية؟؟! لم المستشفيات الخاصة؟؟ لماذا تقدم المستشفيات الحكومية خدمات رديئة جداً للمواطنين؟؟ لماذا يموت المريض على أبوابها؟؟ ولماذا أدفع أنا لتأميني الصحي؟ الذي من المفترض أن تضمنه لي الدولة!!

أنا المواطن إذن، لي الحق في التعبير عن رأيي، دون أن تلاحقني هراوات الدرك، ومحاكمات المحاكم العسكرية، ولي الحق في العيش الكريم، لي الحق في الحصول على وظيفة محترمة، بمرتب شهري يمكنني من العيش وأفراد أسرتي بكرامة.

ولي الحق في الحصول على إعانة في حال كنت عاطلاً عن العمل، على دولتنا أن توفر لنا سبل العيش الكريم، ونحن لا نجد قوت يومنا، تلك حقوقنا، بل جزء صغير من حقوقنا!!

أما أنتم، فلا تملكون الحق في بيعي، ولا بيع الفوسفات، ولا بيع الوطن!! فكيف أضحيتم أصحاب الحق؟؟ وأنا صاحب أجندات!!!

عليكم أن تعلموا أخيراً، أنني أنا الوطن، أنا عمّان التي أفقدتموها بريقها، كما قلت لكم في مقالة "عمـّـان .. فقدتِ البريق"، أنا الكرك والطفيلة ومعان والعقبة والسلط ومادبا وإربد والمفرق وعجلون، أنا الأردن.

أمّا أنصار مقولة "الله يديم علينا نعمة الأمن والأمان"، فأقول لهم، بأن أي دولة في أي بقعة من الأرض تضمن أمن مواطنها، في الداخل والخارج، تلك ليست مكرمة من أحد، وللأسف فالمواطن لدينا ليس آمناً لا في الداخل ولا في الخارج، فالله يديم علينا نعمة الخيـــال!!!!

إلى كل من يسألني؛ ما يدفعني إلى النزول إلى الشارع أنني أتمنى أن أرى الأردن شامخاً على رؤوس الجبال، خافقاً في المعالي، أنني على علم ويقين بأننا مواطنون لا رعايا، وبأن لنا في هذا الوطن حقوق لا مكارم...



وإلى زياد الرحباني أقول ... آخ يا زياد .. شو هالإيام اللي وصلنالا؟!


كل المصاري اللي مضبوبة
اللي ما بتنعد ولا بتنقاس
أصلاً من جياب الناس مسحوبة
لازم ترجع عَ جيــاب الناس