الأربعاء، 7 مارس، 2012

تحية لأم الشهيد .. في يوم المرأة العالمي - بقلم طلال عبدالله


يصادف اليوم، الثامن من آذار/مارس، اليوم العالمي للمرأة.

أيّاً كانت الرواية التاريخية الصحيحة التي تقصّ وقائع الحادثة التي قادت ميلاد هذا اليوم، وأيّاً كان العام الذي يعود له الفضل في ظهور هذا اليوم، في الـ 1857 أو 1945 أو حتى 1908 م، فإن لهذا اليوم نكهة خاصة، مليئة بعبق نضال المرأة، وبرائحة تضحياتها وآلامها.

وللمرأة العربية خصوصية في هذا المجال، بل وريادة قلّ أن تجد لها مثيل، ريادة ممزوجة بالأمل والتضحية، فالعالم من أقصاه إلى أقصاه يعلم بأن المرأة العربية تحتضن التضحية تلو الأخرى، بوفاء منقطع النظير.

هي أم الشهيد، هناك في فلسطين، تؤكد على أنها هي من أرسلت بولدها إلى القتال في سبيل الوطن، لتستقبل خبر استشهاده بالزغاريد وتوزيع الحلوى، وهي ابنة الشهيد، تؤكد في مخيم جنين على أن نساء فلسطين لم يمتن، وبأنهن سيواصلن إنجاب الأبطال تلو الأبطال، حتى النصر.

وتراها تحتضن شجرة الزيتون لمنع جرافات الكيان الصهيوني من اقتلاعها، وتراها بعنفوان تختطف طائرة في سماء الكون وهي ترتدي قميصاً عليه صورة الثائر الأممي تشي جيفارا، واسم فلسطين منقوش في قلبها، فيكون بذلك اسم ليلى خالد ملازماً لاسم فلسطين.

وتراها تقود الرجال، فدائية من طراز خاص، ترفع علم فلسطين على حافلة تسير في الطريق الرئيسي بين حيفا وتل الربيع، تجندل الرجال، وترفع اسم وطنها عالياً في سماء الدنيا، لنهتف باسمها حتى يومنا هذا قائلين: "يا دلال يا دلال .. حكّام العرب أنذال".

أو لربما هي أديبة من الناصرة اسمها مي زيادة، أو شاعرة من نابلس تدعى فدوى طوقان، أو حتى مناضلة من الجزائر بلد المليون شهيد تدعى جميلة بوحيرد التي علّمتنا بأن الجزائر أمنّا، في وقت كان يجبر الرجال فيه على القول: "فرنسا أمنّـا"، أو شابة تونسية تدعى آمال علوي، عشقت علم بلادها أكثر من أي شيء آخر.

لربما هي مصرية سمراء، تمتلك نوراً كأنوار النجوم، ابنة شاعر له لسان سليط، نوارة نجم، أو لربما هي مدونة مصرية شابة تدعى أسماء محفوظ، تتمنى أن ترى مصر قوية عزيزة، وقد تكون وردة "تفتحت في جناين مصر"، وجهها كالقمر، تدعى سالي زهران، أو لربما هي حسناء لبنانية تدعى سهى بشارة وتكنّى بزهرة الجنــوب، تكنّ البغض لكل خائن وعميل.

هي المرأة العربية إذن، التي تمتلك صمود هناء الشلبي، شجاعة صمود كراجة، تضحية آيات الأخرس، رقة دارين أبو عيشة، صبر عائشة عودة، حكمة مريم أبو دقة، بسالة ريم الرياشي، إباء فاطمة النجار، وجسارة وفاء إدريس.

لن نصمت إذن عندما يقول لنا شخص بأن صوت المرأة عورة، لنقول له بأن صوت المرأة ثورة، هي الأم والأخت والصديقة، هي الحبيبة والحياة، هي الثـــــــــورة، لم يكن صوتها يوماً عورة، ولن يكون، تحية لها في يومها العالمي، وتحية بحجم هذا اليوم لكل أمهات الشهداء.